المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٦
اختصاصها بهذه الزيادة. و كفى زاجرا عنها أنّها من وساوس الشيطان، الذي قد أمرنا بالاستعاذة منه و من وسوسته في محكم القرآن. [١]
و قد تمادى هذا الوهم ببعض المتأخّرين حتى جعل التلفّظ بها غير مكروه، بل قد يكون واجبا مع توقّف الاستحضار عليها [٢].
و هو بالإعراض عنه حقيق، فإنّ القصد إلى فعل من الأفعال لا يعقل توقّفه على اللفظ بوجه.
ما هذه إلّا غفلة محضة عن حقيقة النيّة، أو جهل بحالها. و ما أبعد هذه المقالة عن كلام اللّه سبحانه، و خلفائه عليهم السّلام، و علمائنا السالفين:
قال اللّه سبحانه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٣]، عقّب غسل الوجه في الوضوء لإرادة القيام إلى الصلاة بالفاء المفيدة للتعقيب بغير مهلة [٤]، من غير أن يجعل النيّة من أفعاله، أو يجعل لها وقتا يتخلّل بينهما، و كلّ ذلك يؤيّد ما قلناه.
و في حديث حمّاد المشهور عن الصادق عليه السّلام حين سأله أن يعلّمه الصلاة إلى قوله: فقام عليه السّلام و استقبل القبلة و قال بخشوع: «اللّه أكبر» [٥]. و لم يقل فكّر [٦] في النيّة، و لا تلفّظ بها، و لا غير ذلك من هذه الخرافات المحدثة.
و قد ذكر المصنّف رحمه اللّه في الذكرى أنّ المتقدّمين من العلماء ما كانوا يذكرون النيّة في كتبهم الفقهيّة، بل يقولون: أوّل واجبات الوضوء- مثلا- غسل الوجه، و أوّل واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام، و نحو ذلك. فلمّا خلف من بعدهم خلف أضاعوا
[١] الأعراف: ٢٠٠.
[٢] هو ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعية المطبوعة بهامش الفوائد المليّة: ١١٩.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] جملة (بالفاء المفيدة للتعقيب بغير مهلة) لم ترد في «د» و «ق»، و في «ع» وردت في الهامش و كتب عليها: كذا بخطّه رحمه اللّه.
[٥] الكافي ٣: ٣١١/ ٨، الفقيه ١: ١٩٦/ ٩١٦، التهذيب ٢: ٨١/ ٣٠١.
[٦] في هامش «ع»: فكّر بالفاء، و الكاف المشدّدة، و الراء. كذا بخطّه رحمه اللّه.