المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣١
فاللازم حينئذ من كونه واجبا- مع عدم عدّه في الواجبات مع قرب المسافة، و ترك ما قد جعله واجبا- فسادات متعدّدة.
و على تقدير عدم وجوبه يفسد من وجهين آخرين أحدهما: ذكر ما ليس من موضوع الرسالة، و إعادة الضمير إلى النيّة الواجبة بجميع قيودها.
و لا يخفى رداءة ذلك، مع أنّه قد صرّح في الذكرى عند البحث عن إجزاء هذه النيّة بأنّ وجه وجوب هذا القيد ما قاله المتكلّمون من وجوب إيقاع الواجب لوجوبه [١]، فكان ذلك أوفق لمذهبه و ترتيبه.
و زعم بعض الشرّاح أنّ أحد الواجبات هو القصد المطلق، و جعله مغايرا للتعيين و غيره من المميّزات، و حمل (إلى) على معنى (مع) [٢].
و هو ظاهر الفساد بعد الإحاطة بما بيّناه سابقا، فإنّ القصد هو النيّة، و باقي الأمور التي جعل المصنّف القصد متعلّقا بها هي المقصود و مميّزاته، فلا يعقل كون القصد المطلق من واجبات النيّة، بل هذا كلام من لم يعلم حقيقة النيَّة.
و تمادى الوهم ببعضهم حتى خفي عليه أمر الواجب السابع، فجعله هو القيام في النيَّة؛ لقول المصنّف فيما بعد: (القيام في الثلاثة المذكورة) [٣]. و لا أدري كيف صنع هذا المتوهّم بباقي الثلاثة؟! فإنّ واجباتها معدودة معلومة، و ليس القيام منها، فيلزمه أن يضيف إلى عدد كلّ منها القيام، و ذلك موجب لاختلال نظام الرسالة و فساد أعدادها المضبوطة آخر الفصل بسبب فهم فاسد.
(و صفتها) أي صفة النيّة المستجمعة للأمور المعتبرة فيها، (أصلّي فرض الظهر أداء لوجوبه قربة إلى اللّه) و الغرض بهذا اللفظ إيصال المعاني إلى أفهام المكلّفين و إن كان اللفظ غير معتبر.
و أشار المصنّف بقوله: (و صفتها) دون صورتها، إلى أنّ المعتبر ليس هو اللفظ
[١] الذكرى: ١٧٦.
[٢] هو ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعية المطبوعة بهامش الفوائد المليّة: ١١٢.
[٣] يأتي في الصفحة: ٢٦٠.