المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٠
اخرى انحسمت عنه مادّته أصلا و رأسا، كما ورد في الحديث عن الصادق عليه السّلام:
«إذا كثر عليك الوهم فأدرج صلاتك إدراجا، فإنّ للعين يوشك أن يدعك» [١].
و في حديث آخر: «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة، فإنّه خبيث إذ طمّع طمع» [٢].
و لو فرض صعوبة الاستحضار و تعسّره على بعض الناس بواسطة و هم و نحوه، سقط أيضا و كفت المقارنة بما أمكن.
[سابعها: الاستدامة للنيّة حكما لا فعلا إلى الفراغ]
(و) سابعها (الاستدامة) للنيّة (حكما) لا فعلا (إلى الفراغ) من الصلاة، بمعنى أن لا يحدث نيّة تنافي النيّة الأولى على أجود القولين و قد تقدّم الكلام فيها [٣].
و اعلم أنّ شرّاح الرسالة قد اضطربوا في بيان السبعة المعتبرة في النيّة؛ لكون ظاهر العبارة أنّه لم يذكر إلّا ستّة، مع اتّفاقهم على أنّ الوجوب أمر واحد، لا كما بيّناه [٤].
فالشارح المحقّق جعل الأداء و القضاء واجبين و إن لم يكن اجتماعهما في صلاة شخصيّة، و وجّه ذلك بأنّ الكلام في نيّة الصلاة المطلقة الشاملة للأداء و القضاء، و لمّا كانت أفراد الصلاة متعدّدة كانت قيود أفرادها كذلك، و اعتذر عن نسخته التي عطف فيها (القضاء) ب (أو) المقتضية لأحد الأمرين خاصة: بأنّ الغرض من ذلك التنبيه على أنّ هذا الواجب مغاير لغيره من الواجبات، حيث إنّها تجتمع في الصلاة الشخصيّة، و هو لا يجامع الأداء فيها [٥].
و لا يخفى ما فيه من التكلّف، خصوصا على ما سيأتي من قول المصنّف رحمه اللّه: (و صفتها أصلي) إلى آخره، فإنّ المراد: صفة ما قد بحث عنه و عدّد واجباته، و أراد التعبير عنها و لم يذكر إلّا أحد الأمرين و ذكر الوجوب المميّز بقوله: (فرض الظهر) و الوجوب المعلّل بقوله بعد ذلك: (لوجوبه).
[١] الكافي ٣: ٣٥٩/ ٨- ٩.
[٢] الكافي ٣: ٣٥٨/ ٢، التهذيب ٢: ١٨٨/ ٧٤٧، الاستبصار ١: ٣٧٤/ ١٤٢٢.
[٣] تقدّم في الصفحة: ٨٢.
[٤] تقدّم في الصفحة: ٢٢٧.
[٥] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٥٥.