المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣
و إن لم يكتف في القيد بذلك أمكن جعله احترازا من صلاة الرياء عند المرتضى رحمه اللّه تعالى، فإنّه يرى صحتها، بمعنى حصول الامتثال بها و إن لم يترتّب على فعلها ثواب [١]، و ليس احترازا عنها مطلقا؛ لفسادها عند باقي الأصحاب، و المعرَّف هو الصحيحة، فتخرج بالشروط المتقدّمة.
و اعلم أنّ كون القيود المذكورة خاصة مركّبة أولى من كونها فصلا؛ لأنّها أمور عَرَضيّة خارجة عن ذات الصلاة، و مع ذلك كلّ واحد منها أعم من الآخر من وجه، فإنّ المشروطة بالقبلة- و هي الصلاة و أحكام الميت و الذبح- أعمّ من المشروطة بالقيام- و هي الصلاة و الطواف و السعي و نحوها- و بالعكس، و كذلك الفعل المتقرَّب به أعم منهما. و يجتمع من الجميع خاصة للصلاة الواجبة مركبة من القيود المذكورة، فيكون التعريف رسما لا حدّا، و الأمر في ذلك سهل.
و هذا التعريف للصلاة الواجبة من خصوصيات الرسالة، و قد عرّف المصنّف الصلاة المندوبة خاصّة في رسالة النفل. [٢] و المستعمل من ذلك تعريف مطلق الصلاة حسب غرض المعرّفين، و ربما خلا المعرّف من قيد الواجبة في كثير من نسخ الرسالة، و لا بدّ منه؛ لتخرج المندوبة إذ لا يشترط فيها القيام و لا القبلة على بعض الوجوه، اللهم إلّا أن تحمل اللام على العهد الذكرى، و هو السابق في الديباجة.
و هذا التعريف مع كونه من أجود التعريفات، و ملاحظة المصنّف الاطراد و الانعكاس فيه، ترد عليه أمور:
الأوّل: أنّ قيد [المعهودة مجمل]
(المعهودة) مجمل؛ لاشتراكه بين المعهود شرعا و عرفا، و بين جماعة خاصة و في ذهن شخص خاص. و لا دليل يدل على إرادة أحدها، و إنّما حملناه على المعهود شرعا؛ لعدم تماميته بدونه، لا لقيام دليل واضح يدل عليه. و استعمال مثل هذه الألفاظ في التعريفات محذور، و ليس ذلك من باب الموضوع لغة و عرفا و شرعا حتى يقدّم المعنى الشرعي و يتم المراد؛ لأنّ الوضع هنا واحد و هو اللغوي، لكنه مشترك بين
[١] الانتصار: ١٧.
[٢] الرسالة النفليّة: ٨٢.