المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٠
و إن قصد العود من دون الإقامة، قال المصنّف: يقصّر في العود خاصة [١].
و الأصح اعتبار قصد المسافة، فإن تحقّق قصّر، و إلّا فلا، فإنّ الغرض أعمّ من ذلك.
و لو قصد عدم العود، أو لم يقصد العود، قال المصنّف و العلّامة: يقصّر بمجرّد الذهاب [٢].
و فيه نظر؛ لأنّ المفروض كون الخروج إلى ما دون المسافة، و حينئذ فمفارقة موضع الإقامة أعمّ من أن يستلزم المسافة، مع كون المفروض عدمها. و قد تقدّم أنّ ما بقي من الذهاب لا يضمّ إلى العود، فالمعتبر حينئذ ما مرَّ من تحقّق قصد المسافة و عدمه.
و بالجملة فالصلاة تماما بعد نيّة الإقامة يصير موضعها في حكم البلد، فيتوقّف القصر على قصد المسافة، و قد استوفينا أقسام المسألة في محلّ آخر.
و تاسعها: أن لا يكون سفره أكثر من حضره
، فإنّه يتمّ حينئذ، كما أشار إليه بقوله:
(ما لم يغلب السفر) على الحضر غلبة شرعيّة لا مطلق الغلبة؛ لئلا يدخل في الحكم من سافر عشرين يوما فصاعدا و أقام عشرا.
و ضابط الغلبة الشرعيّة الموجبة لانتفاء حكم القصر: أن يسافر ثلاث سفرات إلى مسافة، و لا يقيم بين السفرتين عشرة أيام في بلده مطلقا، و في غيرها مع النيّة، فيخرج حينئذ في الثلاثة متمّما، هذا هو الغالب.
و قد يفرض تحقّقها في أقل من ذلك بأن يسمّى المسافر مكاريا أو تاجرا أو بريدا أو ملّاحا، فإنّه حينئذ يتمّ و إن لم تتعدّد سفراته؛ لأنّ الحكم في النصوص معلّق على هذه الأسماء، لا على الكثرة و الغلبة المذكورين في كلام الأصحاب.
و حيث حكم بالتمام استمر عليه، (إلّا أن يقيم عشرا) في بلده و إن لم يكن بنيّة، أو في غيرها معها.
و يشترط فيها التوالي، بأن لا يفصل بينها بسفر إلى مسافة بالنسبة إلى بلده،
[١] الذكرى: ٢٥٨، البيان: ٢٦٦.
[٢] تذكرة الفقهاء ٤: ٤١٣ المسألة ٦٤٦، قواعد الأحكام ١: ٣٢٦، البيان: ٢٦٦.