المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٤
و المعتبر خفاء صورة الجدران لا شبحها، و سماع صوت الأذان و إن لم يميّز فصوله.
و يكفي اعتبار آخر الجدران و الأذان ما لم يخرج البلد في السعة عن العادة، فتعتبر المحلّة و يعتبر الأمران.
(و لو) كان (تقديرا) كما في الأعمى، و الأصّم، و المسافر ليلا و لا صوت هناك، و البلدة المرتفعة و المنخفضة، و الحائل المانع من الرؤية، و حلّة البدوي بالنسبة إلى الجدار، فيقدّر في هذه المواضع أن لو كان المانع مرتفعا و الخارج عن الاستواء معتدلا.
و كما يشترط في الترخّص خارجا بلوغ ذلك، كذلك يزول بإدراك أحدهما، فخفاؤهما شرط ذهابا و إيابا على أصحّ الأقوال.
[سابعها: عدم المعصية بالسفر]
(و) سابعها (عدم المعصية به) أي بالسفر. فلا يترخّص العاصي بسفره بأن كانت غاية سفره هي المعصية، كتابع الجائر في جوره، لا بمجرّد الرفقة أو ليعمل له عملا محلّلا، و قاطع الطريق، و التاجر في المحرّمات، و الساعي على ضرر مسلم، و العبد الآبق، و الزوجة الناشز. و في حكمه ما لو كانت الغاية مشتركة بين الطاعة و المعصية، كما لو قصد مع أحدها التجارة.
و الحق المصنّف [١] و غيره من الأصحاب تارك الجمعة بعد وجوبها، و الوقوف بعرفة كذلك، و الفارّ من الزحف، و من سلك طريقا مخوفا يغلب معه ظن العطب على النفس أو المال المجحف و إن كانت الغاية طاعة [٢].
و يشكل الفرق بينها و بين تارك مطلق الواجب، كتعلّم العلم مع وجوبه عليه عينا أو كفاية، و منافاته للسفر، بل الوجوب هنا أقوى.
و كما تمنع المعصية القصر ابتداء تمنعه استدامة، فلو عرض قصدها في أثناء السفر الطاعة زال الترخّص حينئذ.
و ينعكس الحكم بانعكاس الفرض، لكن يشترط هنا كون الباقي إلى نهاية
[١] الدروس ١: ٢١٠ الذكرى: ٢٦٠.
[٢] منهم الشيخ الطوسي من الخلاف ١: ٥٨٧ المسألة ٣٤٩ كتاب الصلاة، و العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٤: ٤٠٠.
(المسألة ٦٣٥ صلاة السفر، و المحقّق الكركي في شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٥٠.