المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١
[أمّا المقدّمة]
(أمّا المقدّمة) فاعلم أنّ من حقّ طالب كثرة تضبطها جهة واحدة، أن يعرّفها بتلك الجهة، و أن يعرّف غايتها؛ ليزداد فيها نشاطا، و لا يكون سعيه عبثا. و فلذلك جرت عادة العلماء بتقديم تعريف ما يقصدون البحث فيه من العلوم [١]، و ذكر غايته و موضوعه على الشروع في مسائله، فسلك المصنّف رحمه اللّه تعالى هذا النهج القويم، و ابتدأ بتعريف الصلاة الواجبة التي غرض الرسالة هو البحث عن فروضها، و أشار في ضمن التعريف إلى الغاية المطلوبة منها، ثم عقّبه بذكر الموضوع الرسالة، و هو ما يبحث فيها عن إعراضه الذاتيّة، و عقّب ذلك بجملة من الترهيب و الترغيب فيها؛ ليزيد الطالب لها نشاطا، فقال:
(فللصلاة الواجبة: أفعال معهودة) أي معلومة شرعا على وجه معيّن (مشروطة بالقبلة و القيام اختيارا، تقرّبا إلى اللّه تعالى). فالأفعال بمنزلة الجنس تشمل العبادات و غيرها و أفعال القلب و الجوارح، فيدخل في التعريف صلاة المريض المستلقي العاجز عن الإيماء، فإنّ أفعاله كلّها قلبيّة. و صلاة شدّة الخوف مع العجز عن الإيماء، فإنّ أفعالها حينئذ لسانيّة و قلبيّة لا غير. و صلاة الغريق قد تلحق بالأوّل، و قد تلحق بالثاني،
[١] في «ش»: من العلوم قبل الشروع.