المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨
السادس: كون تلك المعارف بالدليل.
السابع: وجوب الأخذ بالاستدلال لأهله.
الثامن: وجوب الاستفتاء للقاصر.
التاسع: وجوب الإعادة على من لم يفعل ذينك الأمرين [١].
و هذا التوجيه فيه- مع مخالفته للمنقول عن المصنّف- أمور:
أحدها: أنّه جعل- فيما تقدّم- المقدّمة ليست من المقصود بالذات، و معلوم أنّ المقصود بالذات هو ذكر فروض الصلاة، فجعلها مشتملة على تسعة فروض ينافي كونها خارجة عن المقصود بالذات. فالتوجيهان متنافيان، لكنه المطابق لمقتضي الحال، و لعادة المصنّفين جعل المقدّمة خارجة عن المقصود بالذات؛ لأنّ القصد منها ذكر تعريف الفنّ و موضوعه و غايته و ما ناسبها من الترغيب و الترهيب. و حينئذ فلا تكون مشتملة على شيء من المقصود بالذات و إن كان بعض ما ذكر في المقدّمة يناسب كونه من الواجبات المقدّمة حينئذ، كالإسلام، و الأخذ بالاستدلال أو التقليد لأهلهما.
ثانيها: أنّ كثيرا ممّا عدّه في المقدّمة لا يناسب كونه من الفروض التي يجب على المكلّف تقديمها على الصلاة، ككون وجوبها ثابتا بالنصّ و الإجماع، و كون مستحلّ تركها كافرا. فإنّ من لا يخطر بباله ذلك- ككثير من العامّة- تصحّ صلاتهم بدون معرفتهما مع القيام بباقي الواجبات، و كذلك معرفة وجوبها على كلّ بالغ عاقل، و وجوب الإعادة على من أخلَّ بالاعتقاد و الأخذ بأحد الطريقين و إن كان الأخذ بذلك موجبا للإعادة، كما لا يخفي.
ثالثها: أنّ ما ذكره من العدد في إزالة النجاسات يرجع إلى الإزالة، فهو بيان لكيفيتها، فذكرها مغن عن ذكر التفصيل. و لمّا كان الواجب إزالة كلّ واحد من النجاسات المتغايرة صدق تعدّد الواجب بتعدد المزال كما مرّ. غاية ما في الباب أنّ للإزالة المتعدّدة شرائط و كيفيّة، إلّا أنّه لا يوجب إدخالها في العدد، خصوصا مع فساد
[١] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٤٥.