المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٢
الشاميّ يقابل الركن اليمنيّ، و هو أيضا يناسب ما نقلناه عنهم من علامات اليمنيّ فإنّها تقابل علامات العراقيّ.
و ما ذكره المصنّف هنا من عدم مقابلة العراقيّ للمغربيّ هو التحقيق، فإنّ العلامة الموضوعة للمغربيّ تقتضي كون المغرب المبحوث عنه مستقبلا لنفس الركن الغربي؛ لأنّ أركان الكعبة موضوعة على الأهوية الأربعة لا على الجهات، فيكون الركن العراقي من جهة الصبا كما أنّ الغربي على الدّبور.
و حينئذ فتكون جهة المغربيّ المذكور مقابلة للركن العراقيّ، و أهل العراق توجّههم ليس إلى نفس ركنهم بل إلى باب الكعبة، فلذلك كان انحرافهم عن أهل المغرب يسيرا، و لمّا كانت خراسان أشد تشريقا من العراق قربت قبلتهم إلى الركن العراقي فقابلت المغرب، فتدبّر ما ذكرناه لك في هذا الباب فإنّه لا تجده مفادا في كتاب.
(و إن فقد) المصلّى (الأمارات) الدالة على جهة القبلة المذكورة و غيرها؛ إما لعدم علمه بها أصلا كالأعمى و العامّي مع عدم إمكان التعلّم و ضيق وقت الصلاة، أو لمانع من الاطّلاع عليها و إن كانت معلومة له لو وجدها كغيم و حبس (قلّد) العدل العارف بها بيقين أو اجتهاد، سواء كان رجلا أم امرأة، حرا أم عبدا، فإنّه من باب الخبر لا الشهادة، و إلّا اعتبر التعدد.
و لو تعذّر العدل، ففي الرجوع إلى المستور، بل إلى الفاسق مع ظنّ صدقه، بل و إلى الكافر مع تعذّر المسلم، و جهان، أقربهما عند المصنّف في الذكرى ذلك في الأخيرين مع قطعه بالرجوع إلى الأوّل [١].
و يشكل بأنّ اشتراط العدالة يوجب عدم الرجوع إلى المجهول؛ لاستلزام الجهل بالشرط، و بالأمر بالتثبّت عند إخبار الفاسق، و بالنهي عن الركون إلى الكافر، و اختصاصه بحالة الاختيار لا دليل عليه، و حينئذ فتجب الصلاة إلى أربع جهات.
و ما اختاره المصنّف من جواز التقليد للأعمى و العاميّ مع أحد الشرطين هو
[١] الذكرى: ١٦٤.