المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٠
و ليس حكمه بأفضلية تأخير العشاء منافيا لغرض الرسالة من قصرها على الواجبات؛ لأنّ تأخيرها لا يخرجها عن أصل الوجوب، و لا عن الوقت الذي يجب مراعاته، و هو من أعظم الشروط، بل يؤكده، غايته أن يكون هذا الفرد أفضل ممّا قبله.
و لا يلزم من ذلك ندبيّته، بل هو أفضل الفردين الواجبين.
و إنّما لم يذكر تأخير العصر إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله، مع أنّه أولى أيضا؛ لاتّفاق الأصحاب هناك على جواز تقديم العصر على المثل و إن كان الأفضل تأخيرها.
فليس في ذلك أولويّة التأخير أمر أزيد على الاستحباب، بخلاف ما هنا، فإنّ فيه خروجا من خلاف جماعة من الأصحاب و إن اشترك الحكمان في عدم خروج الوقت و الفرض عن أصل الوجوب.
(و للصبح الفجر المعترض) فوق الأفق، و هو المسمّى بالفجر الثاني، و بالصادق؛ لأنّه صدقك عن الصبح. و احترز به عمّا يخرج قبله مستطيلا، و يعبّر عنه بالفجر الأوّل و الكاذب.
(و يمتد وقت الظهرين) و هما الظهر و العصر، سمّاها باسم أحدهما تغليبا، و هي قاعدة مطّردة عند تساوي الفردين بالخفّة و الثقل و التذكير و التأنيث، و إلّا تعيّن الأخفّ و المذكّر، كالحسنين و الأبوين.
(إلى دخول) وقت (العشائين) لا على معنى اشتراكهما في الوقت إلى آخره، كما يذهب إليه الصدوق؛ [١] لأنّ المصنّف لا يرى ذلك، بل يقول باختصاص العصر من آخر الوقت بمقدار أدائها، كما يختصّ الظهر من أوّله بذلك.
بل المراد أنّ هذه الجملة المعبّر عنها ب (الظهرين) يمتد وقتها إلى أوّل وقت الجملة المسمّاة ب (العشائين) و هو أوّل وقت المغرب، بمعنى أنّه لو بقي من آخر الوقت مقدار ثماني ركعات و صلّى الظهرين فيها، كانتا واقعتين في آخر الوقت، بحيث يكون آخره مطابقا لآخرهما.
[١] الهداية: ٢٩، المقنع: ٢٧.