المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٨
و إنّما بدأ المصنّف بوقت الظهر؛ لأنّها الفرد الأشرف، و الصلاة الوسطى على أصح الأقوال. و نقل الشيخ رحمة اللّه عليه إجماعنا [١]، و رواه عن الصادقين عليهما السّلام [٢].
(و للعصر الفراغ من الظهر و لو تقديرا) أي على تقدير أن لا يصلّي الظهر في أوّل الوقت، يكون وقتها المختص بها ما لو قدر وقوعها فيه تامة الأفعال و الشروط بحسب الواجب في ذلك الوقت شرعا لوسعها. و يختلف ذلك باختلاف الوقت في القصر و التمام، و الحال في الخوف و الأمن و السرعة و البطء، و استجماع شروط الصلاة بعد دخول الوقت و فقدها.
فإذا مضى هذا المقدار اشترك الوقت بينها و بين العصر، إلّا أنّ هذه قبل هذه.
و إنّما تظهر فائدة الاشتراك و الاختصاص فيما لو صلّى العصر قبل الظهر ناسيا و لم يذكر حتى فرغ منها، فإن وقعت في المشترك أو دخل و هو فيها صحّت، و إن وقعت بأسرها في المختص بالظهر بطلت.
و لو ذكر في الأثناء عدل إلى الظهر و صحّت على التقديرين، و كذا القول في العشائين.
و لو فرض شروعه في الظهر أوّل الوقت و سهوه عن بعض الأفعال، فإن كان ممّا يتلافى بعد الصلاة، فلا بدّ من اعتبار وقته، و إلّا لم تجب حتى يمضي مقدار وقته. و في اعتبار وقت صلاة الاحتياط لو شكّ في الظهر بما يوجبه و جهان، أمّا سجود السهو فلا.
(و للمغرب) غيبوبة الشمس، و علامتها (ذهاب الحمرة المشرقية) بحيث لا يبقى منها في الجانب الشرقي الذي ينتهي إلى قمّة رأس الإنسان شيء، و إنّما كان ذلك علامة لها مع النّص الصحيح [٣]؛ لأنّ الاعتبار في طلوعها و غروبها لمّا كان بالأفق الحقيقي لا المحسوس و كان طلوعها يتحقّق قبل بروزها للعين بزمان طويل غالبا، فكذا غروبها
[١] الخلاف ١: ٢٩٤ المسألة ٤٠ كتاب الصلاة.
[٢] الكافي ٣: ٢٧١/ ١، الفقيه ١: ١٢٤/ ٦٠٠، معاني الأخبار: ٣٣١/ ١، التهذيب ٢: ٢٤١/ ٩٥٤.
[٣] الكافي ٣: ٢٧٨/ ١، التهذيب ٢: ٢٩/ ٨٣، الاستبصار ١: ٢٦٥/ ٩٥٩.