المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٤
و الخنثى. و لا فرق في ذلك بين المحض و المموّه به و إن قلّ، نعم لو تقادم عهده حتى اندرس و زال مسمّاه جاز لبسه، كما ذكره المصنّف في الذكرى [١].
(و) كذا (لا يجوز) أن يصلّي الإنسان (في ساتر ظهر القدم، إلّا أن يكون له ساق و إن قصرت) بحيث تتجاوز مفصل القدم و لو يسيرا، و النهي مشروط بأمرين: ستر ظهر القدم، و عدم الساق. فالخفّ و النعل العربيّة لا خلاف في جواز الصلاة فيهما، بل هي في النعل أفضل.
و يجتمع الشرطان في الشمشك [٢]- بضم الشين و كسر الميم- فيحرم فيه على المشهور بين الأصحاب، و مستندهم فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السّلام؛ فإنّهم لم يصلّوا في هذا النوع، و لا نقله عنهم ناقل، و لو وقع لنقل، مع عموم البلوى به.
و لا يخفى ضعف هذا المستند، فإنّه شهادة على النفي غير المحصور، فلا تسمع.
و من الذي أحاط علما بأنّهم كانوا لا يصلّون في هذا النوع؟! و لو سلّم لم يكن دليلا على عدم الجواز؛ لجواز كونه غير معتاد لهم، بل الظاهر هو ذلك. حتى لو علم أنّهم كانوا لا يصلّون فيه عمدا، لم يكن دليلا على التحريم، و لو تمّ ذلك لزم تحريم الصلاة في كلّ ما لم يصلّوا في نوعه، و هو ضعيف.
فالقول بالجواز أقوى على كراهية؛ خروجا من خلاف الجماعة.
[١] الذكرى: ١٤٦.
[٢] الشمشك: قيل إنّه المشاية البغدادية. مجمع البحرين ٥: ٢٧٧ «شمشك».