المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٢
(و) كذا يستثني منه (السنجاب) فإنّ الصلاة في جلده و وبره جائزة أيضا على أصح القولين. و يشترط في الصحة تذكيته بالذبح؛ لأنّه ذو نفس قطعا، و الدباغ غير مطهّر عندنا، و على تقدير حصولها تكره الصلاة فيه، بل ذهب أكثر الأصحاب إلى المنع [١].
قال المصنّف في الذكرى: و قد اشتهر بين التجّار و المسافرين أنّه غير مذكّى، و لا عبرة بذلك؛ حملا لتصرّف المسلمين على ما هو الأغلب [٢]، انتهى.
و لأنّ متعلّق الشهادة إذا كان غير محصور لم تسمع، نعم لو علم ذلك حرم استعماله.
[الرابع: أن لا يكون مغصوبا]
(الرابع: أن لا يكون مغصوبا) فتبطل الصلاة فيه مع العلم بالغصب و إن جهل الحكم؛ للنهي عن التصرّف في المغصوب المقتضي للبطلان.
هذا إذا كان ساترا؛ ليرجع النهي إلى شرط الصلاة، و مثله ما لو قام فوقه أو سجد عليه.
و لو كان المغصوب غير ساتر كالخاتم، ففي صحة الصلاة فيه و جهان، و الأكثر على إلحاقه بالساتر؛ للنهي عن الحركات الواقعة فيه حيث تستلزم التصرّف في المغصوب، و هي أجزاء الصلاة فتفسد.
و لأنّه مأمور بإبانة المغصوب عنه، و برّده إلى مالكه. فإن افتقر إلى فعل كثير كان مضادّا للصلاة، و الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه فتفسد.
و في الدليلين نظر و إن كان ذلك أحوط.
و لضعف أدلّة البطلان ذهب المحقّق في المعتبر إلى الصحة هنا [٣]، و قوّاه المصنف في الذكرى [٤].
و لو نسي الحكم فكذلك، و في ناسي أصل الغصب أوجه تأتي إن شاء اللّه تعالى [٥].
[١] كالشيخ في النهاية: ٥٨٧، و ابن إدريس في السرائر ١: ٢٦٢، و العلّامة في المختلف ٢: ٩٤ المسألة ٣٥.
[٢] الذكرى: ١٤٤.
[٣] المعتبر ٢: ٩٢.
[٤] الذكرى: ١٤٦.
[٥] تأتي في الصفحة: ٣٠٤.