المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٨
اختلاف معانيها. أو مبني على جواز استعمال المشترك في معنييه و إن لم نجوّزه حقيقة فلا أقلّ من كونه مجازا، و هو سائغ [١] أيضا أو يحمل القراح على أنّه مبتدأ محذوف الخبر، قصد باستئناف جملته الإعراض عمّا قبله؛ لعدم المناسبة.
و يمكن كون الباء في الأوليين بمعنى (مع) أي بالماء مع السدر و مع الكافور، و الماء مستفاد من تغسيله، فإنّه لا يتم حقيقة بدون الماء. أو على حذف المضاف، و هو الماء، أي بماء السدر و بماء الكافور، و يمكن صحة القراح على هذا الوجه بتقدير إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع عند من جوّزه، و يؤوّل بما أوّل به عند من منعه.
و القراح، بفتح القاف لغة: هو الخالص الذي لا يشوبه شيء [٢].
و المراد هنا: الخالص من أحد الخليطين، لا من كلّ شيء، فيصح تغسيله بالماء الكدر و نحوه، ما دام إطلاق اسم الماء عليه باقيا.
و إنّما أطلق عليه القراح ليتميّز عن قسيميه، فهو قراح بالإضافة إليهما. و في خبر سليمان بن خالد عن الصادق عليه السّلام: «اغسله بماء و سدر، ثم بماء و كافور، ثم بماء» [٣]، فجعل بدل القراح الماء المطلق، و توهّم خلاف ذلك فاسد.
و كيف يصحّ إزالة النجاسات الخبثيّة و يرفع به الحدث القويّ، و لا يصحّ تغسيل الميّت به مع ضعف حدثيّته و خبثيّته معا، بل التحقيق الذي ينبغي إرادته منه أنّه الماء الذي لا يشترط مصاحبته لشيء، سواء كان خالصا من المصاحبة أم مصاحبا لغيره، فيدخل فيه اما المصاحب ليسير التراب و الماء الذي فيه بقايا السدر.
و الكافور أيضا، فإنّه كما يطهّر من الحدث و الخبث أيضا كذلك يطهّر الميّت.
و ينبّه على ذلك أيضا جواز تغسيل الميّت ارتماسا في الماء الكثير، فإنّه لو لم يكن ذلك لم يصح؛ لتحقّق المصاحبة لهما في غسل القراح، خصوصا في الماء الواقف، فتدبّر
[١] في «ش»: شائع.
[٢] الصحاح ١: ٣٩٦، القاموس المحيط ١: ٢٥١، تاج العروس ٤: ١٦٩ «قرح».
[٣] التهذيب ١: ٤٤٦/ ١٤٤٣.