المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٦
(و النقص) فإنّه مطهّر للعصير العنبي إذا ذهب ثلثاه، و للبئر بالنزح المعتبر في تطهيره، و في معناه غور مائها أجمع فإنّه مسقط لحكم النجاسة لو عادت.
(و الانتقال) فإنّه مطهّر للكافر إذا انتقل إلى الإسلام، و الدم النجس و نحوه إذا انتقل إلى باطن ما لا نفس له كالبعوض و البرغوث.
و من المطهّرات الغيبة في الآدمي، بمعنى أنّه لو كان نجسا و غاب عن عين من علم بنجاسته زمانا يحتمل فيه إزالة النجاسة، ثم رآه بعد ذلك و قد زالت عنه عين النجاسة أو لم يكن لها جرم، فإنّه يحكم بطهارته؛ عملا بالظاهر من أنّ المسلم لا يبقى على النجاسة.
و يشترط علمه بها، و أهليّته لإزالتها بكونه مميّزا معتقدا وجوب إزالتها أو استحبابها. و اعتبر المصنّف في الذكرى كونه مكلّفا؛ ليكون المقتضي لطهارته ظاهرا تنزّه المسلم عن النجاسة [١]، (و) لو أخبر بالإزالة قبل مطلقا.
(لا الغيبة في الحيوان) فإنّها ليست مطهّرة، (بل يكفي) في طهارته (زوال العين) النجسة عنه (في غير الآدميّ مطلقا)، سواء غاب أم لم يغب. و يمكن أن يكون الإطلاق حالا من الآدمي، أي سواء كان صغيرا أم كبيرا، فإنّه لا يطهر بزوال عين النجاسة عنه و إن كان الصغير مشاركا لباقي الحيوانات في كثير من الأحكام.
(و يجب العصر) فيما يمكن عصره، كالثياب إذا غسلت (في غير) الماء (الكثير).
و المراد بالعصر: الاجتهاد في إخراج الماء النجس من المحل بكبسه أو ليّه أو دقّة و تغميزه إذا كان غليظا كالحشايا، و لو لم يقبل العصر مع ثبوت الماء النجس فيه كالقرطاس لم يطهر بالقليل، و لا يطهر ما يشترط فيه العصر بدونه و إن تركه حتى جفّ.
و العصر معتبر في سائر النجاسات (إلّا في بول الرضيع)، و هو الذكر الذي لم يغتذ بالطعام بحيث يغلب على اللبن أو يساويه، و لم يتجاوز سنّه الحولين، فإنّه يكفي صبّ الماء عليه بحيث يصيب الماء ما أصابه البول و إن لم ينفصل عنه. و لا يلحق به الصبية
[١] الذكرى: ١٦.