المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٤
و احترزنا بالإشراق عن الحرارة، فإنّها لا تطهّر ما تجفّفه من النجاسات اتّفاقا، و لقول الصادق عليه السّلام: «ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر» [١]، و اقتصارا بالرخصة على موضع اليقين و مدلول النص، لكن متى أشرقت الشمس على شيء رطب طهر ظاهره و باطنه إذا جفّ الجميع بسببها، مع اتّصال النجاسة و اتّحاد الاسم كالأرض التي دخلت فيها النجاسة.
و احترزنا باتّصال النجاسة عن وجهي الحائط إذا كانت النجاسة فيهما غير خارقة له و أشرقت على أحدهما، فإنّه لا يطهر الآخر؛ لعدم الاتّصاف و إن اتّحد الاسم.
و باتّحاد الاسم عن الأرض و الحائط النجسين إذا أشرقت على أحدهما و إن كانت نجاستهما متصلة، و مثله الباريتان النجستان إذا كانت إحداهما فوق الأخرى و أشرقت الشمس على العليا، فإنّها تطهر ظاهرا و باطنا دون الأخرى.
(و) كذا تطهِّر (النار) ما أحالته رمادا أو دخانا أو فحما على أحد الوجهين، لا خزفا على أصحهما، خلافا للشيخ و العلّامة على أحد قوليهما حيث أجرياه مجري الرماد [٢].
و يندفع بعدم خروج الخزف عن مسمّى الأرض، كما لا يخرج الحجر عن مسمّاها مع أنّه أقوى تصلّبا منه، و هما متساويان في علّة الصلابة، و من ثمّ جاز السجود عليهما مع اختصاص محلّه بالأرض التي لا تخرج بالاستحالة و نباتها بشرطية.
(و الاستحالة) و هي التي تبدّل الصورة النوعيّة و انتقال الماهيّة إلى صورة أخرى، و اكتساب اسم مباين للأوّل، و ذلك كاستحالة النطفة حيوانا طاهرا، و استحالة العذرة و شبهها ترابا، لكن لو كانت رطبة و نجّست التراب ثم استحالت لم يطهر التراب المتنجّس بطهرها، فلو امتزجت بقيت الأجزاء الترابية على النجاسة، و المستحيلة أيضا؛ لاشتباهها بها، إلّا أنّها تصير منجّسة لا نجسة، فتقبل التطهير.
و صيرورة الماء النجس بولا لحيوان مأكول اللحم أو جزء من الخضراوات المستقيّة
[١] التهذيب ١: ٢٧٣/ ٨٠٤ و ٢: ٣٧٧/ ١٥٧٢، الاستبصار ١: ١٩٣/ ٦٧٧ و فيها عن الإمام الباقر عليه السّلام.
[٢] الخلاف ١: ٤٩٩ المسألة ٢٣٩ كتاب الصلاة، نهاية الإحكام ١: ٢٩١.