المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣
الباء في العبارة على معنى (مع).
و لمّا فرغ من ذكر النجاسات العشر، و ذكر مطهّرها القوي- و هو الماء- أخذ في بقيّة أقسام المطهّر لبعض النجاسات دون بعض، و قد ذكر منها المسحات في الاستنجاء، و ثلاث بالأرض، فقال:
(و قد تطهّر الأرض) و أتى ب (قد) الدالة على التقليل في هذا المقام؛ للتنبيه على قلّة مطهّرها في جنب مطهّر الماء، فإنّ الأرض إنّما تطهّر أسفل النعل و القدم؛ لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفّه فإنّ التراب له طهور» [١]، و قول الباقر عليه السّلام في العذرة يطؤها برجله: «يمسحها حتى يذهب أثرها [٢]».
و يشترط طهارة الأرض، و سلامتها من رطوبة تخرجها عن اسمها أو توجب تعدّي الرطوبة، و زوال عين النجاسة بالمشي أو المسح.
و لا فرق بين ذات الجرم و غيرها، و لا بين الرطبة و الجافّة، و لا بين التراب و غيره من أصناف الأرض كالحجر و إن ورد التراب في بعض الأخبار [٣]، و لا بين النعل و الخفّ و غيرهما ممّا ينتعل و لو من خشب كالقبقاب.
و خشبة الزمن [٤] ملحقة بالنعل أو القدم، و لا يلحق بهما أسفل العصا و كعب الرمح و ما شاكل ذلك، و إنّما يطهر منهما ما استتر بالأرض حالة الاعتماد عليهما، فلا تطهر حافاتهما.
(و) كذا تطهّر (الشمس) ما أشرقت عليه و جفّفته من النجاسة التي لا جرم لها الكائنة على الأرض و نباتها، و كلّ ما لا ينقل عادة من الأخشاب و الأبواب المثبتة في البناء و الأوتاد المستدخلة فيه، و الثمار الكائنة على الأشجار، و نحو ذلك، و تطهّر من المنقول عادة شيئين لا غيرهما: الحصر، و البواري.
[١] سنن أبي داود ١: ٢٦٧/ ٣٨٥، مستدرك الصحيحين ١: ١٦٦، عوالي اللآلي ٣: ٦٠/ ١٧٨.
[٢] التهذيب ١: ٢٧٥/ ٨٠٩.
[٣] الفقيه: ١: ٦٠/ ٢٢٣، التهذيب ١: ٤٠٤/ ١٢٦٤.
[٤] الزمانة: العاهة، و رجل زمن: أي مبتلى بيّن الزمانة. الصحاح ٥: ٢١٣١، لسان العرب ١٣: ١٩٩، المصباح المنير ١: ٣١٠.