المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٥
و قد نصّ ابن مالك و غيره على أنّ النعت إذا تقدّم يصير المنعوت بعده بدلا منه [٤]، و حينئذ يصير النعت في قوّة الطرح، و ذلك يفسد المعنى هنا؛ لأنّه يصير في قوّة الاستنجاء من الغائط، و هو غير كاف، إذ لا بدّ من قيد عدم التعدّي.
و لا يجوز كون (غير) استثناء من الاستنجاء، أو بنزع الخافض كما زعمه الشارح المحقّق [٥]؛ لأنّ التعدّي من صفات الحدث لا الاستنجاء.
و حينئذ فيجب تعلّق الجار في قوله: (من الغائط) بالمتعدّي، و يفسد المعنى حينئذ؛ لأنّه لا يصير مستثنى من الاستنجاء إلّا هذا الفرد خاصّة، فيلزم جواز الاستنجاء بثلاث مسحات من البول، فإنّ المراد من الاستنجاء: إزالة النجاسة الحدثيّة المخصوصة، أعني البول و الغائط عن محلّها، فإنّ الاستنجاء: شامل للبول و الغائط، فإذا استثنى منه غير المتعدّي من الغائط بقي البول متعدّيا و غير متعدّ، و الغائط غير المتعدّي، و هو فاسد، و لا يجوز الجمع بين تعلّق من الغائط بالاستنجاء، و جعل غير المتعدّي استثناء من الاستنجاء؛ لأنّ في اسم الفاعل ضميرا يصير حينئذ عائدا إلى الاستنجاء، فيلزم كون التعدّي من صفات الاستنجاء، و ليس كذلك، بل هو من صفات الحدث المخصوص، و هو الغائط هنا.
[١] المحيط في اللغة ٧: ١٨٨.
[٢] المحيط في اللغة ٧: ١٨٩.
[٣] في «ق»: الأصل.
[٤] الوافي ٣: ٤٩٨، شرح الكافية لنجم الأئمة المحقّق الرضي ١: ٣١٧.
[٥] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢١٨.