المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٨
يحتمل قويا ذلك؛ لأنّ النجس لا يفيد غيره طهارة، و المطهّر هنا هو المسح بباطن اليد المنسوب إلى التراب. و إن كان المطهّر ينسب إلى التراب فقط، فلكلّ واحد من اليد و الأرض مدخل في التطهير، و العدم مع عدم التعدّي إلى التراب؛ لأنّه المطهّر حقيقة و إن لم يمسح به.
و على القول بعدم تعدّي نجاسة الميّت مع اليبوسة لا إشكال في عدم وجوب تطهيرها؛ لعدم النجاسة، و هو اختيار الشارح المحقّق. [١]
و إذا تيمّم جاز أن يصلّى به صلوات متعدّدة ما لم يحدث أو يجد الماء (و لا يجب تعدّده بتعدّد الصلاة) عندنا إجماعا، و نبّه به على خلاف بعض العامّة، حيث أوجب لكلّ صلاة تيمما [٢].
(و) لا يجوز التيمّم قبل دخول وقت العبادة المشروطة به إجماعا، بل (ينبغي إيقاعه مع ضيق الوقت) لا مع سعته، سواء رجا زوال العذر أم لا؛ تفصّيا من الخلاف، و عملا بالمشهور بين الأصحاب، بل كاد يكون إجماعا، فلا أقلّ من أن يكون أولى.
و يمكن كون ذلك في العبارة على وجه الوجوب، كما رجّحه المصنّف في الذكرى [٣]، ناقلا فيها عن الشيخ [٤] و المرتضى [٥] دعوى الإجماع عليه. و المنقول منه بخبر الواحد حجّة، فضلا عن هذين الإمامين، و الأخبار الصحيحة دالّة عليه، فتعيّن المصير إليه.
و الأصح أنّ التضيّق إنّما هو شرط في ابتداء التيمّم لا في استدامته، فلو تيمّم لضيق وقت حاضرة و صلّاها، ثم دخل وقت أخرى و هو باق على التيمّم، جاز أن يصلّيها مع سعة الوقت. و كذا لو تيمّم مع سعة وقت الحاضرة لمشروط به مضيّق، جاز أن يصلّيها بعد ذلك مع سعة الوقت.
[١] شرح الألفيّة (رسائل المحقق الكركي) ٣: ٢١٤.
[٢] انظر الأم ١: ٤٧، المجموع ٢: ٢٩٣- ٢٩٤، مختصر المزني: ٧، كفاية الأخيار ١: ٣٩.
[٣] الذكرى: ١٠٦- ١٠٧.
[٤] المبسوط ١: ٣١، النهاية: ٤٧- ٤٨.
[٥] الانتصار: ٣١، المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية) ٢٢٥ المسألة ٥١.