المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٤
و في حكم الحجر الخزف، بل هو أولى بالجواز؛ لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض كالحجر و إن خرج عن اسم التراب، خلافا لبعض الأصحاب حيث منع من التيمّم به مع تجويزه الحجر [١]، و هو أقوى خروجا عن اسم التراب.
و الواجب في هذا النوع من الطهور الضرب عليه (و لا يشترط علوق شيء من التراب) على اليدين عندنا؛ لأنّ الصعيد وجه الأرض لا التراب، و لجواز التيمّم على الحجر (بل يستحب النفض) لما علق منه على اليدين إن اتّفق؛ لما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نفض يديه. [٢]
و ردّ بذلك على ابن الجنيد حيث اعتبر العلوق [٣]؛ عملا بظاهر الآية [٤]، حيث جعل المسح منه، و (من) للتبعيض. و ردّ بجواز كونها لابتداء الغاية، أو بعود الضمير إلى التيمّم، و بأنّ المسح به غير واجب إجماعا؛ للاتّفاق على جواز النفض، بل ربّما قيل بوجوبه تأسّيا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام.
و متى كان كذلك لم يكن للعلوق فائدة، بل هو دليل على عدم اشتراط العلوق، و هو السّر في قول المصنّف هنا: (بل يستحب النفض) فإنّه ذكر الاستحباب تنبيها على الرّد على من اشترط العلوق، لا لبيان الاستحباب في نفسه؛ لأنّه خروج عن موضوع الرسالة.
و توجيه الدلالة به: أنّه لو اشترط علوق شيء من التراب لم يستحب النفض، و التالي باطل؛ لثبوته من فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليه السّلام، فالمقدّم مثله في البطلان، فلا يكون العلوق شرطا، و هذا من لطائف الرسالة.
[العاشر: إباحته]
(العاشر: إباحته) أي إباحة التراب المضروب عليه بأن يكون مملوكا، أو مأذونا فيه
[١] كالمحقّق في المعتبر ١: ٣٧٥.
[٢] سنن الدارقطني ١: ١٧٩/ ١٤.
[٣] حكاه عنه العلّامة في المختلف ١: ٢٧٠ المسألة: ٢٠١.
[٤] المائدة: ٦.