المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٨
[الثاني: الضرب على الأرض]
(الثاني: الضرب على الأرض) فلا يكفي التعرّض لمهبّ الريح.
(بكلتا يديه) فلا تجزئ الواحدة.
(ببطونهما) فلا يجزئ الضرب بالظهر و لو من إحداهما.
كلّ ذلك (مع الاختيار) أما مع الاضطرار فيجوز بعض ما امتنع هنا كالواحدة حيث يتعذّر الضرب بهما، و الظهر حيث يتعذّر البطن، بل يسقط المسح بهما معا حيث يتعذّر و يمسح جبهته بالأرض.
و في العبارة مباحث:
الأوّل: تعبيره- ككثير من الأصحاب و الأخبار- بالضرب المقتضي لمصاحبة الوضع
باعتماد يحصل به مسمّاه عرفا، يدلّ على عدم إجزاء الوضع المجرّد عنه. و الأمر فيه كذلك؛ تحقيقا لمسمّى الضرب المأمور به. و ما ورد في بعض الأخبار بلفظ الوضع [١] لا ينافيه؛ لأنّ الضرب وضع و زيادة، فكان أعمّ من الضرب، فيحمل على الخاص جمعا؛ لأنّ في العكس اطراح الخاص.
و مال المصنّف في الذكرى إلى عدم اشتراط الاعتماد؛ محتجا بأنّ الغرض قصد الصعيد، و هو حاصل بالوضع [٢]. و تبعه الشارح المحقّق؛ محتجّا بأنّ اختلاف الأخبار و كلام الأصحاب في التعبير بهما يدل على أنّ المراد بهما واحد [٣].
و لا يخفى ما فيهما، فإنّ الأوّل عين المتنازع فيه، و كيف يكون مطلق القصد كافيا و قد دلّ الدليل على اشتراط وقوعه على وجه مخصوص.
و أما الثاني فقد عرفت جوابه، فإنّ الوحدة لا تتمّ بحمل الخاص على العام، و أيضا فإنّ مجرد الاختلاف لم يدلّ على كونهما واحدا، و إنّما دلّ على الوحدة وجوب تقرير النّصين ما أمكن، و إنّما يتمّ بحمل العامّ على الخاصّ دون العكس، فالدليل النقليّ
[١] الفقيه ١: ٥٧/ ٢١٢.
[٢] الذكرى: ١٠٨.
[٣] جامع المقاصد ١: ٤٨٩.