المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥
لم يضرّ، بخلاف الحدث بعد الضرب.
و هو غير وارد عليه؛ لأنّ ذلك فرع النيّة، فلو جوّزنا تأخيرها إلى مسح الجبهة لم يؤثّر الحدث السابق عليها و إن تأخّر عن أخذ التراب، و إنّما يضرّ لو حتّمنا تقديمها.
و الفاضل حيث جوّز تأخيرها إلى مسح الجبهة جزم بمساواة التيمّم للطهارة المائيّة في ذلك، قال في النهاية: و لو أحدث بعد أخذ التراب لم يبطل ما فعله كما لو أحدث بعد أخذ الماء في كفّه [١].
و كيف كان فمختار المصنّف فيهما أصحّ، و إنّما الكلام على السند، و هو غير مساو.
و لا يجب استدامتها فعلا إلى آخر التيمّم، بل يكفي كونها (مستدامة الحكم) إلى آخره، و قد مرّ تفسير الاستدامة الحكمية.
(و صفته) [٢] النيّة (أتيمّم بدلا من الوضوء أو الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى اللّه) و قد استفيد منها ما يعتبر فيها، و قد مرّ الكلام على الاستباحة و الوجوب و القربة [٣].
و معنى (أتيمّم): أفعل الطهارة المخصوصة، و هي الضرب و [٤] مسح الجبهة و اليدين بالصعيد، فإنّه و إن كان في اللغة اسما للقصد [٥]، لكنّه قد نقل شرعا إلى نفس الفعل.
و يستفاد من قوله: (بدلا) وجوب التعرّض فيه للبدليّة عن الصغرى أو الكبرى، و لا يشترط تعيين شخصها كما يعلم من عدم تعرّضه له، فإنّه بصدد بيان الواجب الذي يكفي المكلّف.
و يستثني من وجوب التعرّض للبدليّة في الواجب التيمّم لخروج الجنب من المسجدين على مذهب المصنّف في هذه الرسالة، حيث جعل الخروج غاية للتيمّم
[١] نهاية الإحكام ١: ٢٠٣.
[٢] في النسخ الخطيّة الثلاث للألفيّة: و صورتها.
[٣] مرّ في الصفحة: ٨١.
[٤] الضرب و: لم ترد في «ش» و «ق» و «د».
[٥] الصحاح ٥: ٢٠٦٤، النهاية في غريب الحديث و الأثر ٥: ٣٠٠، تاج العروس ١٧: ٧٧٧ «يمم».