المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠
إلى آخره، فإذا شرع في الغسل ثم طرأ الآخر لم يدخل معه و إن كان حكم الجنابة باقيا، و إنّما يتوجّه التداخل أن لو قلنا بتداخل الأحداث، و ليس كذلك.
و قد ظهر بذلك قوّة الاكتفاء بالوضوء بعد إكمال الغسل، و قد أفردنا لتحقيق هذه المسألة رسالة مفردة تشتمل على مباحث شريفة [١].
بقي في العبارة أمور:
الأوّل: إطلاقه الحدث
، مع أنّ الأكبر ليس موضع الإشكال، و لا المقصود بالمقال؛ لأنّه نفسه موجب للغسل من غير اعتبار إبطال ما مضى، بل المقصود تخلل الحدث الأصغر، و إنّما أطلقه لظهور المراد و صحة الإطلاق، فإنّ الأكبر مبطل للغسل و إن لم يكن موضع اشتباه.
الثاني: إطلاقه الغسل
بقوله: (في أثنائه) الشامل لغسل الجنابة و غيره، إذ ليس حكم الغسل في الرسالة مقصورا على الجنابة، كما ذكره غيره حيث يعقد باب الغسل للجنابة و يحيل غيره عليه.
و قد عرفت أنّ الحكم بالإعادة مقصور على غسل الجنابة، فإطلاقه غير جيد.
نعم، قال في الذكرى بعد أن ذكر أنّ موضع الخلاف غسل الجنابة: لو تخلّل الحدث الغسل المكمل بالوضوء أمكن المساواة في طرد الخلاف [٢]. فيمكن أن يكون هنا ترجّح عنده العموم، لكنّه في غاية البعد؛ لضعفه، و عدم التفات المصنّف و غيره من المحقّقين إليه.
الثالث: جعله عدم تخلّل الحدث من واجبات الغسل
، مع أنّه أمر عدميّ: إمّا على وجه من المناسبة، كإدخاله ما لشكّ الشكّ في الطهارة بعد تيقّن الحدث في موجبات الوضوء و نحوها. أو بمعنى أنّ الواجب عليه تحقيق حاله و التحفّظ من الحدث، ليلحق ذلك بالواجبات المخصوصة بأفعال المكلّفين، لا بالأعدام المحضة. و إنّما يتمّ ذلك أيضا على تقدير كون إبطال الغسل محرّما، و إلّا فغايته أنّه مبطل للغسل،
[١] و هي رسالة الحدث الأصغر أثناء غسل الجنابة المطبوعة ضمن المجموعة الأولى من رسائله: ٣٤- ٣٥.
[٢] الذكرى: ١٠٦.