المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٧
المدلول عليه بالالتزام، أو إلى البدن كذلك.
(بدونه) أى بدون التخليل، و لا يجوز عوده إلى الموصول المانع من وصول الماء؛ لأنّ وصول الماء إليه غير كاف في الغسل، إلّا بتكلّف و ضرب من المجاز. و لو قال:
تخليل ما لا يصل الماء إلى البشرة إلّا به، كان أجود.
و المراد بالمانع: نحو الشعر، و معاطف الأذنين و الإبطين و السرّة، و عكن [١] البطن في السمين، و ما تحت ثدي المرأة.
[السادس: عدم تخلّل حدث أصغر في أثنائه]
(السادس: عدم تخلّل حدث) أصغر (في أثنائه) أي في أثناء الغسل، فيبطل مع تخلّله على أصح الأقوال عنده إن كان غسل الجنابة؛ لأنّ غسلها يرفع الحدث الأكبر و الأصغر معا، على تقدير وجوده معه قبل الغسل، بمعنى دخوله في الأكبر و ارتفاعه برافعه، كما تتداخل الأسباب المتماثلة و ترفع بوضوء واحد أو غسل. فالغسل مؤثّر تام لرفعهما معا، و كلّ جزء منه مؤثّر ناقص في رفعهما، و لهذا لو بقيت لمعة من بدنه لم يرتفع الحدث.
و ليس المؤثر التام هو الجزء الأخير من البدن؛ لاستواء أجزاء البدن في انقض التأثير، و إنّما الجزء الأخير تمام المؤثّر. وفق بين المؤثر التام و تمام المؤثّر، فإذا فرض حدث أصغر في أثنائه، فلا بدّ لرفعه من مؤثّر تام، و هو إمّا غسل الجنابة بجميع أجزائه، أو الوضوء. و الثاني منتف في غسل الجنابة؛ للإجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له، و ما بقي من أجزاء الغسل مؤثّرا تاما لرفعه، فانحصر الأمر في إعادته من رأس.
فإن قلت: لا نسلّم أنّ للحدث أثرا مع الأكبر، بل أثره مرتفع معه أصلا إلى أن يكمل، و الغسل إنّما يرفع الحدث الأكبر خاصّة المنويّ، و رفعه يقتضي رفع الأصغر على جهة الاستتباع لا بالذات، و إلّا لوجبت نيّتهما من أوّل الغسل؛ لقوله صلّى اللّه
[١] العكنة: الطيّ الذي في البطن من السمن، و الجمع: عكن و أعكان. انظر الصحاح ٦: ٢١٦٥، القاموس المحيط ٤: ٢٥١، تاج العروس ١٨: ٣٨٣ «عكن».