المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١١
امتثال ملتمسه (حتم)، أي واجبة محتومة. و في الإخبار بالمصدر دون اسم المفعول مبالغة و تأكيد، كما في قولك: رجل عدل، في العدول عن اسم الفاعل.
و لا ستواء المذكّر و المؤنث في المصدر اكتفى به عن إظهار تأنيث الخبر عن (طاعته) المؤنثة.
(و إسعافه) بحاجته، و هو قضاؤها له، تقول: أسعفت الرجل بحاجته: إذا قضيتها له.
(غنم) و هو مصدر «غنم»، و الاسم «الغنيمة».
بقي في العبارة فوائد:
الأولى: الإجابة مصدر قولك: أجاب يجيب، و الاسم: الجابة، بغير همز، و انتصابه على المفعول لأجله، و العامل فيه محذوف، أي صنّفتها إجابة. و المراد بالإجابة: الانقياد و التسليم و امتثال الأمر و أخويه. [١]
الثانية: الالتماس حقيقة: هو الطلب من المساوي، كما أنّ الأمر: طلب الأعلى، و الدعاء و السؤال: طلب الأدنى. لكن قد يتجوّز في كلّ من الثلاثة بحسب مقتضى المقام، فيستعمل أحدها مكان الآخر.
و المناسب لأبواب الخطابة تعظيم الطالب و تفخيمه، فلذلك أطلق الالتماس في موضع السؤال؛ لدلالة الظاهر على أنّ الواقع هنا طلب الأدنى لا المساوي.
و مثله في استعمال بعضها في موضع بعض قوله تعالى لنبيّه وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا [٢]، و قوله تعالى فَمٰا ذٰا تَأْمُرُونَ* [٣]؛ لاقتضاء مقام المستعلم للحال التعبير بالسؤال و إن كان في ذاته أشرف، و اقتضاء الاستشارة و الاحتياج إلى إخراج الرأي السديد التواضع و إن كان مقام الملك أعلى من مقام الرعية.
و مثله القول في اقتضاء باب الخطابة، و هذا هو المعبّر عنه بالادّعاء، و جعله
[١] : هما الدعاء و الالتماس.
[٢] الزخرف: ٤٥.
[٣] الأعراف: ١١٠، الشعراء: ٣٥.