المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥
حجّة عليه.
و إنّما جمع المصنّف بين اشتراط طهارة الماء و طهوريّته، مع أنّ الطهوريّة أخصّ، و اشتراط الأخصّ يقتضي اشتراط الأعمّ؛ للتنبيه على انفكاك أحدهما عن الآخر، فإنّ الطالب ينبعث عزمه [١] عند الوقوف على لفظهما على فهم معناهما الموجب لمعرفة الفرق بينهما، و هو أمر مطلوب في هذا الباب.
و أجاب الشارح المحقّق بجوابين آخرين أيضا:
أحدهما: الاحتراز عن الماء المستعمل في الكبرى، و عن الماء المضاف.
أما الأوّل؛ فلمنع بعض الأصحاب من طهوريته، و لمّا لم ينصّ المصنّف على مذهبه فيه هنا أتى بما يجري على المذهبين، كما اشترط في الساتر كونه غير ميتة بعد اشتراط طهارته، و سيأتي.
و أما المضاف، فإنّه إن لم يطلق عليه اسم الماء حقيقة، لكن يطلق عليه اسمه مجازا، و المجاز يجوز الاحتراز عنه زيادة في البيان.
و الثاني:- و ذكر أنّه أمتنها- أنّ الأصحاب لمّا ذكروا اشتراط طهارة ماء الوضوء و فروع ذلك في بحث، و اشتراط طهوريّته و بيان ذلك في بحث، و كان المصنّف بصدد الإشارة إلى رءوس المباحث، لم يحسن منه رعاية الاختصار بحذف عنوان بعض المباحث بالكليّة [٢].
و أنت خبير بأنّ الجواب الثاني- مع عدم مطابقته للسؤال، حيث إنّ حاصله أنّ الطهوريّة مغنية عن الطهارة، و قد أجاب عنه بالاحتراز بالطهوريّة عمّا ذكر، و هذا لا ينافي الاقتصار على الطهورية؛ لحصول الغرض بذلك- يرجع إلى الأوّل بنوع من البيان، فإنّ الاحتراز عمّا ذكر يقتضي دخوله في الطاهر دون المطهّر، و هو عين الانفكاك، و الأخير لا يخرج عنه أيضا؛ لأنّ حاصله أنّه جمع بينهما لينبّه على معنييهما، و الفرق بينهما و الإشارة إليهما حيث ذكرهما الأصحاب.
[١] في «د» و «ه»: غرضه.
[٢] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٠٠.