المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٣
فاصل يعتدّ به، فيبطل الوضوء مع الإخلال بها مطلقا.
و الثاني: المتابعة بهذا المعنى في حال الاختيار، فإن أخلّ بها معه أثم، و لا يبطل الوضوء إلّا بالجفاف، و مع الضرورة لا إثم بالتأخير و لا إبطال إلّا مع الجفاف.
و الأقوال الثلاثة للشيخ رحمه اللّه [١] فضلا عن غيره، فلا اعتبار بإنكار الشارح المحقّق رحمه اللّه الثالث [٢].
و الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف واجبة بحيث يبطل الوضوء به (إلّا مع التعذّر كشدّة الحر و قلّة الماء) أي مع اجتماعهما معا فيسقط اعتبار ذلك، و يجوز حينئذ تجديد ماء للمسح لمكان الضرورة و دفعا للحرج، و يستفاد من التقييد بالتعذّر أنّه لو أمكنه غمس يده في الماء و المبادرة إلى المسح قبل الجفاف، أو تأخير بعض اليد و المبادرة بعد الصبّ عليه إلى المسح به قبل الجفاف، تعيّن ذلك و بطل الوضوء بالإخلال به حيث يحصل الجفاف، و ربّما قيل بالانتقال على تقدير الجفاف على كلّ حال إلى التيمّم؛ لفقد شرط صحة الوضوء، و الأوّل أجود.
[الثامن: المباشرة]
(الثامن: المباشرة) لغسل الأعضاء و مسحها (بنفسه) [٣] مع الإمكان (فلو وضّأه غيره لا لعذر) حاصل للموضّأ إلى ذلك (بطل) الوضوء إن كان الفاعل تولّى النيّة بمعنى وقوعه باطلا، و لو تولّى المكلّف به النيّة على وجه يصح بأن باشر غسل الجزء المقارن لها ثم ولّى الوضوء غيره بطل ما فعله المتولّي خاصة، إلّا مع جفاف ما صحّ منه فيبطل أيضا.
و على وجوب المباشرة بنفسه اختيارا و اشتراطها في صحة الوضوء إجماع الأصحاب، إلّا من شذّ منهم بحيث لا يؤثّر فيه.
و احترز بقوله: (لا لعذر) عن المضطرّ إليها، فإنّه يسوغ له التولية لما يعجز عنه، بل يجب، و يتولّى المعذور النيّة إذ لا عجز عنها مع بقاء التكليف.
[١] الأوّل قاله في الجمل و العقود: ١٥٩، و الثاني في الخلاف ١: ٩٣ المسألة ٤١، و الثالث في المبسوط ١: ٢٣.
[٢] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ١٩٨.
[٣] في النسخ الثلاث للألفيّة: بنفسه اختيارا.