المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٢
و قد ظهر بذلك أنّ قول المصنّف في الذكرى: لو غسل الأعضاء معا صح الوجه خاصّة، فإن أعاده ثانيا فاليمنى، فإن أعاده ثالثا فاليسرى [١]، ليس على إطلاقه، بل ما فصّلناه أجود، و هو خيرة المعتبر. [٢].
و أيضا لو كان عدم قصد الغسل للعضو الخاص مبطلا لغسله لما صحّ غسله في الدفعة التالية [٣]؛ لأنّه إن كان ذاهلا عن قصد غسله صحّ في الصورتين من غير فرق، و إن كان قاصدا غسل ما بعده لا غير، بناء على توهمه انغساله قبل ذلك، فالحكم واحد أيضا.
[السابع: الموالاة]
(السابع: الموالاة: و هي متابعة الأفعال بحيث لا يجفّ) البلل عن جميع (السابق من الأعضاء) فيبطل الوضوء مع الجفاف لا بدونه على المشهور بين الأصحاب، و عليه دلّت الأخبار [٤]، و اكتفى بعض الأصحاب بجفاف العضو السابق على ما هو فيه خاصة. [٥]
و العبارة محتملة له بجعل (من) تبعيضية، غير أنّ الأوّل هو الموافق لمذهبه في غيرها [٦].
و المعتبر في الجفاف الحسّي، لا التقديريّ، فلا اعتبار بتقدير الهواء حال كونه مفرطا بالرطوبة [٧] بكونه معتدلا، و لا فرق في الحكم بين العامد و الناسي و الجاهل، و إن سلم الناسي من الإثم على تقدير الجفاف.
و في تفسير الموالاة هنا قولان آخران:
أحدهما: المتابعة بين الأعضاء، بحيث لا يجعل بين الانتقال من العضو إلى الآخر
[١] الذكرى: ٩٠- ٩١.
[٢] المعتبر ١: ١٥٦.
[٣] في هامش «ع»: كذا بخطّه، و في بعض النسخ بالثاء المثلثة أي الثالثة.
[٤] التهذيب ١: ٨٧/ ٢٣١، الاستبصار ١: ٧٢/ ٢٢١.
[٥] كالسيّد المرتضى في الناصريات (الجوامع الفقيه): ٢٢١، و ابن إدريس في السرائر ١: ١٠٣.
[٦] الدروس ١: ٩٣، البيان: ٤٩.
[٧] في «ش» و «د»: مفرط الرطوبة.