المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠
و الفاء هنا من قبيل عطف التوهم؛ لدخول (أمّا) هنا كثيرا، و فيها معنى الشرط الموجب لدخول الفاء في جوابها.
و من الباب قول زهير:
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضي
و لا سابق [١] شيئا إذا كان جائيا
[٢] بكسر (سابق) على توهّم دخول الباء على خبر ليس، لوقوعه كثيرا.
و قول الأخر:
ما الحازم الشّهم مقداما و لا بطل [٣] و تقدير (أمّا) المحذوفة هنا- مهما يكن من شيء- بعد الحمد و الصلاة:
فهذه (رسالة) و هي جملة يسيرة من الكلام (وجيزة) مؤدّية للمقصود بأقلّ من عبارة المتعارف بين الأوساط الذين ليسوا في مرتبة البلاغة و لا في غاية الفقاهة [٤].
و وصفها بالوجازة المؤذنة بالمدح؛ لعدم اقتضاء الحال الاطناب، إذ الغرض من التصنيف إيصال المعنى إلى فهم المتعلّم، فترك التطويل أقل كلفة، و أسهل على الحافظ، و إلّا فقد يقتضي الحال كون البلاغة هي الإطناب.
(في فرض الصلاة) أي في واجبها؛ لمرادفة الفرض للواجب عندنا. و أراد به الجنس، إذ الغرض بيان جميع واجبات الصلاة الواجبة.
و أطلق الصلاة و إن كان المراد الواجبة؛ لخروج المندوبة بذكر الفرض، إذ النافلة لا فرض فيها.
صنّفتها (إجابة لالتماس) أي طلب المساوي من مساويه حقيقة أو ادّعاء، كما يقتضيه مقام الخطاب. (من)، أي شخص أو الشخص الذي (طاعته)، و هي [٥]
[١] : في المصدر: سابقا. و في هامش المصدر أشار محقّقة إلى أن في نسخة منه: سائق.
[٢] : شعر زهير بن أبي سلمى، صنعة الأعلم الشنتمري: ١٦٩.
[٣] : شطر بيت مجهول قائله، استشهد به ابن هشام الأنصاري في المغني ٢: ٦١٩/ ٨٥٨، و تمام البيت:
ما الحازم الشّهم مقداما و لا بطل
إن لم يكن للهوى بالحقّ غلابا
[٤] : في «ع»: الفصاحة.
[٥] : في «ع»: أي.