إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩٤
و اعلم أن هذا الاحتمال ذكره الشيخ في المبسوط [١] في كتاب الصوم، و قال في كتاب النذر منه بعد ذكر هذه المسألة بلا فصل: فان فرضنا قدوم زيد مع طلوع الفجر، لم يجب عليه قضاء أيضا، لان عند حصول الشرط يجب عليه، فيحتاج أن ينوي فيما بعد الصوم عما وجب عليه، و هذا لا يصح هاهنا، لانه قد مضى جزء من اليوم و هو بحكم المفطر.
و هذا القول يدل على أن نية الصوم لا بدّ من احضارها عند أول جزء الصيام، أو نيتها مستمرا على حكمها، و المشهور بين علمائنا الاول.
قال رحمه اللّه: لو نذر الصيام في بلد معين، قال الشيخ: صام اين شاء، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من الوجوب، ترك العمل بها في وجوب الصوم، للاجماع، و لعموم النصوص الدالة على وجوب الوفاء بالمنذور فيبقى معمولا بها فيما عداها.
و الالتفات الى ان نذر الصيام في بلد معين طاعة، فيجب الوفاء به، و لا يجزي الصوم في غيره، و المقدمتان ظاهرتان، و هو ظاهر كلام المتأخر في كتاب الصوم.
و لقائل أن يمنع كون المجموع- أعني: الصوم و كونه في بلد معين- طاعة بل الطاعة انما هي الصوم فقط، فيجوز ايقاع الصوم حينئذ في أي موضع شاء المكلف.
و اعلم أن هذا المنع انما يتمشى اذا لم يكن الموضع الذي قد نذر فيه الصيام من الاماكن المشرفة. أما اذا كان من الاماكن المشرفة، كالمسجد الحرام و مسجد النبي صلى اللّه عليه و آله و ما شاكلهما، فالاقوى ايقاع الصوم في الموضع المنذور.
قال رحمه اللّه: و لو نذر الصلاة في مسجد معين أو مكان معين من المسجد
[١] المبسوط ١/ ٢٧٨.