إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٤١
قال رحمه اللّه: و في انعقاد قضاء الاعمى تردد، أظهره أنه لا ينعقد، لافتقاره الى التمييز بين الخصوم، و تعذر ذلك مع العمى الا فيما يقل.
أقول: منشؤه: النظر الى قضاء الاصل بالجواز.
و الالتفات الى ما ذكره المصنف من الاستدلال، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١]، محتجا بعين هذا الدليل.
و أما اشتراط الحرية، ففيه تردد من حيث العمل بالاصل، و يؤيده قول الصادق عليه السلام: من روى أحاديثنا و عرف أحكامنا فاجعلوه قاضيا [٢]. و لفظة «من» تتناول الحر و العبد، و هو الاقوى عند المصنف. و من حيث أن القضاء منصب جليل و مرتبة عالية، و العبد ليس أهلا لهما، و هو خيرته في المبسوط [٣]، و نمنع المقدمة الثانية.
قال رحمه اللّه: اذا وجد اثنان متفاوتان [٤] في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما، فان قلد الافضل جاز، و هل يجوز العدول الى المفضول؟ فيه تردد، و الوجه الجواز، لان خطأه ينجبر بنظر الامام.
أقول: منشؤه: النظر الى أن تقليد المفضول قبيح عقلا، فلا يجوز اعتماده.
أما المقدمة الاولى، فلما فيه من تقديم المفضول على الفاضل. و أما الثانية، فلقوله عليه السلام «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن» [٥].
و الالتفات الى أن القضاء نيابة، فيتبع اختيار المنوب عنه، و لان خلل المفضول
[١] المبسوط ٨/ ١٠١.
[٢] تهذيب الاحكام ٦/ ٣٠٢.
[٣] المبسوط ٨/ ١٠١.
[٤] فى النسختين: متساويان.
[٥] عوالى اللئالى ١/ ٣٨١.