إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١١٩
ان شاء على البائع، لانه سبب الاتلاف، أو على الشفيع لانه المباشر للاتلاف، فان رجع على مدعي الوكالة، لم يرجع الوكيل على الشفيع لانه غره، و فيه قول آخر هذا أشبه.
أقول: أشار بالقول الاخر الى ما ذكره في المبسوط [١]، من أنه اذا رجع على الشفيع لم يرجع الشفيع على الوكيل، لان الشيء تلف في يده فاستقر الضمان عليه، و ان رجع على الوكيل رجع الوكيل على الشفيع، لان الضمان قد استقر عليه.
ثم حكى القول الذي اختاره المصنف رحمه اللّه، و قوى الاول فقط، و الثاني أشبه عند المصنف، لان المباشرة ضعيف بالغرور، فكان السبب أقوى.
قال رحمه اللّه: و لو ترك عن الشفعة قبل البيع، لم تبطل مع البيع، لانه اسقاط ما لم يثبت، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن حق الشفعة انما يثبت بعد عقد البيع، فاذا عفا قبل البيع كان عفوه باطلا، فيكون له المطالبة بالشفعة مع وقوع البيع و انما قلنا ان عفوه باطل، لانه لم يصادف مستحقا، و هو اختيار المتأخر.
و الالتفات الى أن الشفعة مشروعة لمصلحة الشريك و دفع الضرر عنه، فاذا لم يرده دل على عدم التضرر، فلا تثبت الشفعة لانتفاء السبب.
قال المصنف في النكت، و ليس ذلك من باب الاسقاط، فيتوقف على الاستحقاق، كالابراء من الدين، و هو ظاهر كلام الشيخ في النهاية [٢]، و قد استدل كثير ممن ذهب الى ذلك بما روي عن النبي عليه السّلام أنه قال: لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فاذا باع و لم يأذن به فهو أحق [٣]. وجه الاستدلال أنه علق
[١] المبسوط ٣/ ١٤٥.
[٢] النهاية ص ٤٢٥.
[٣] عوالى اللئالى ٣/ ٤٧٩، برقم: ١٤.