إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧١
فعل [١] هذا و ان لم يكن أثرا فلا قسامة، حتى أنه لو خرج الدم من أنفه فلا قسامة، لانه يخرج من خنق و يظهر من غير قتل، و ان خرج من أذنه فهو مقتول، لانه لا يخرج من أذنه الا بخنق شديد و سبب عظيم. ثم قال: و هو الاقوى [٢].
و اختار في الخلاف عدم الاشتراط، كما هو مذهب الشافعي، محتجا بأن العادة موت الانسان بالامراض، و موت الفجأة نادر، فالظاهر من هذا أنه مقتول، كما أن من به أثر القتل يجوز أن يكون جرح نفسه، و لا يترك لذلك القسامة و لا ينبغي أن نحمله على النادر الا بدليل، و قد يقتل الانسان غيره بأخذ نفسه أو عصر خصيته و ان لم يكن هناك أثر [٣].
و ما قاله رحمه اللّه في الخلاف حسن، و انما كان أشبه لدلالة العموم عليه.
قال رحمه اللّه في كمية القسامة: و لو كان المدعى عليهم أكثر من واحد ففيه تردد، أظهره أن على كل واحد خمسين يمينا، كما لو انفرد، لان كل واحد يتوجه عليه دعوى بانفراده.
أقول: منشؤه: النظر الى أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه ما ينفيه الواحد اذا انفرد و هو القود، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد اذا انفرد و ليس كذلك المدعي اذا كان أكثر من واحد، لان الكل سواء يثبتون ما يثبته الواحد اذا انفرد، و هو الذي قواه الشيخ في المبسوط [٤]، و هو القول الاصح عند الشافعي.
و الالتفات الى أصل البراءة، ترك العمل به في ايجاب الخمسين عليهم، للدليل الدال عليه، فيبقى معمولا به فيما عداه، و به أفتى الشيخ في الخلاف،
[١] فى المصدر: مثل.
[٢] المبسوط ٧/ ٢١٥.
[٣] الخلاف ٢/ ٤١٥ مسألة ٨.
[٤] المبسوط ٧/ ٢١١.