إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧٦
الفعلين المتغايرين عن الاخر خلاف الاصل، فلا يصار إليه الا لدليل، و هو مفقود هنا، و هو اختيار أكثر فقهاء العامة.
فرع:
قال الشيخ في المبسوط: لو وجب عليه قطع اليمين في السرقة و أخرج يساره فقطعت، سقط عنه القطع في اليمين بلا خلاف، لان حقوق اللّه مبنية على تخفيف [١].
قال رحمه اللّه: و لو اتفقا على بذلها بدلا لم يقع بدلا، و كان على القاطع ديتها، و له القصاص في اليمين لانها موجودة، و في هذا تردد.
أقول: ينشأ: من النظر الى رضا المجني عليه بقطع اليسار بدلا عن اليمين، مستلزم للعفو عن قطع اليمين، فيسقط القصاص عنها، كما لو عفا عنه صريحا.
و من الالتفات الى أنه انما رضي بقطع اليسار بدلا عن اليمين على تقدير صحة ذلك، فاذا لم تصح المبادلة و اليمين قائمة، كان له الرجوع إليها، كرجل باع عبدا بثمن معين، فتلف الثمن قبل القبض رجع سيد العبد الى عين ماله حيث لم يسلم الثمن، فكذا هنا يرجع المقتص الى ما وجب له، و هو قطع اليمين، و حكى الشيخ في المبسوط [٢] القولين و لم يرجح.
فائدة:
القائل بثبوت القصاص في اليمين يوجب على المقتص في اليسار ديتها، و للمقتص قطع اليمين حينئذ، و النافي لم يوجب دية اليسار على المقتص فيها و يوجب له دية اليمين، فان كانت الديتان سواء تقاصا و ان اختلفا، كأن يكون أحدهما رجلا و الاخر امرأة، تقاصا بما اتفقا و رجع ذو الفضل بالفضل.
[١] المبسوط ٧/ ١٠١.
[٢] المبسوط ٧/ ١٠٢.