إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٨٠
و الالتفات الى أن أهل اللغة أجازوا ذلك و استعملوه اختصارا لكثرة الاستعمال و لعلم المحذوف هنا يقينا فيكون جائزا و مستعملا شرعا، اذ الشرعي غالبا تابع للغوي.
فائدة:
اذا كان المقسوم به اسم اللّه تعالى جاز نصبه و جره مع حذف حرف القسم القسم، فأما من نصب فانه يقول: انتصابه بفعل محذوف، تقديره: ألزم يمين اللّه و حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، أو يكون التقدير: أقسم اللّه، أي باللّه فلما حذف الحرف وصل الفعل إليه بنفسه فنصبه، و لا يجوز الجر بعد الحذف الا في اسم اللّه خاصة لكثرة استعماله في القسم و قال الكوفيون: يجوز مطلقا، و احتج كل من الفريقين بأدلة ليس هذا موضع ذكرها، لكن القول الاول أقرب في المقامين.
قال رحمه اللّه: و لو قال: ها اللّه كان يمينا، و في أيمن اللّه تردد، من حيث هو جمع يمين، و لعل الانعقاد أشبه، لانه موضوع للقسم بالعرف، و كذا أيم اللّه و م اللّه.
أقول: منشؤه: اختلاف النحاة في هذه اللفظة، فقال البصريون: هي مفردة و اشتقاقها من اليمن أي البركة، فعلى هذا يكون يمينا قطعا.
و احتج البصريون على صحة مذهبهم بأنها قد يكسر همزتها في بعض اللغات، و لو كانت جمع يمين لما كسرت، و بأن همزتها همزة وصل، بدليل حذفها في قول الشاعر:
فقال فريق القوم لما نشدتهم
نعم و فريق أيمن اللّه لا ندري