إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩
من غير المرتضع و ولد المرضعة، فلو حصل بعد أن مضى لهما أو لاحدهما حولان أو أكمل بعد مضيهما من عمرهما أو عمر أحدهما لم ينشر حرمة.
لنا- عموم قوله تعالى «وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ» [١] و اصالة عدم الاشتراط ترك العمل بها في الصورة الاولى، فيبقى معمولا بها في الثانية.
قال رحمه اللّه: لو كان له أمة يطأها، فأرضعت زوجته الصغيرة، حرمتا جميعا و يثبت مهر الصغيرة، و لا يرجع به على الامة، لانه لا يثبت للمولى مال في ذمة مملوكته، نعم لو كانت موطوءة بالعقد يرجع به عليها و يتعلق برقبتها، و عندي في ذلك تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن هذا الرضاع جار مجرى الجناية، اذ فيه تفويت منفعة البضع على الزوج، و جناية الامة تتعلق برقبتها اجماعا منا، و هو اختيار الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [٢].
و الالتفات الى أصالة براءة الذمة، و هي دليل قطعي، فيتمسك بها الى حين ظهور الناقل قطعا أو ظاهرا. و نمنع كون منفعة البضع مضمونة، و حملها على الجناية قياس، و هو باطل عندنا في الشرعيات، و به أفتى الشيخ في الخلاف [٣].
فرع:
القائل بالضمان أوجب بيعها فيه مع امتناع المولى عن الفك، كما في الجناية و سيأتي، و المصنف رحمه اللّه قال: و لو قلنا بوجوب العود لم نقل ببيع المملوك فيه، بل تتبع به اذ تحررت.
فالمصنف رحمه اللّه أجراه مجرى الدين الذي يستدينه المملوك بغير اذن
[١] سورة النساء: ٢٣.
[٢] المبسوط ٥/ ٢٩٨- ٢٩٩.
[٣] الخلاف ٢/ ٣٢٤ مسألة ١٨.