إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩٣
لا يصح نذره.
أما الصغرى فلان المسافر اما أن يقدم ليلا أو نهارا، و دليل الحصر ظاهر، فان قدم ليلا لم يلزم الصوم أصلا، لانه لم يوجد الشرط و هو القدوم نهارا، و هذا لا خلاف فيه بين العلماء كافة، و ان قدم نهارا لم يلزم الصوم، لانه حينئذ يكون قد مضى جزء من النهار، و هو بحكم المفطر، و اذا كان ذلك لم يصح صومه، لان الصوم لا يتبعض، لان بعض يوم لا يكون صوما، و هو اختيار المتأخر أيضا و أحد قولي الشافعي، و اختاره أبو حامد من الجمهور أيضا.
و أما الكبرى فاجماعية، و ذهب الشافعي في القول الثاني الى انعقاد النذر و اختاره المزني، فحينئذ نقول: اما أن يقدم نهارا أو ليلا، فان قدم ليلا لم يكن الفضاء له، اذ لم يوجد شرط النذر لكن يستحب. و ان قدم نهارا، فهنا مسائل:
الاول: ورد الخبر بقدومه يوم كذا، فنوى من ليلة ذلك اليوم أن يصوم غدا عن نذره، فقدم من غده، أجزأ صومه و لا قضاء عليه، لانه قد صامه عن نذره ناويا له من الليل.
الثاني: قدم المسافر و الناذر مفطر، فعليه القضاء، لانه ما صامه عن نذره.
الثالث: أن يقدم و الناذر صائم تطوعا، فانه يكمل بقية يومه، و يقضيه اذا لم يثبت منه النذر من الليل. و هذه المسائل ساقطة عنا، لما بيناه من عدم الانعقاد.
اذا عرفت هذا فنقول: يمكن أن يكون المصنف أشار بقوله «و فيه وجه آخر» الى ما ذكرناه عن الشافعي.
و يحتمل أن يكون أراد بذلك أن المسافر ان قدم قبل الزوال و لم يكن قد تناول الناذر شيئا من المفطرات، وجب عليه إنشاء نية الصوم عن نذره و أجزأ عنه، لان وقت نية الصوم يمتد الى الزوال عندنا، و لهذا يجوز إنشاء النية ما لم يزل الشمس.
هذا في غير صوم رمضان، فأما صوم رمضان فلا بد من اختصار النية فيه عند أول جزء من الصوم أو نيتها مستمرا علي حكمها.