إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٠٥
و لا يحمل منه، و كذا ما يمر به الانسان من النخل، و كذا الزرع و الشجر على تردد.
أقول: ينشأ من النظر الى أن جواز ذلك في النخل ثبت على خلاف مقتضى الدليل، للاجماع و النص، فيبقى الباقي من الزرع و الشجر على أصالة التحريم، و هو اختيار الشيخ في الحائريات.
و الالتفات الى الروايتين المرويتين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [١] دالتان على جواز الاكل من جميع ذلك، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣] و كتابي الاخبار، و اختاره المتأخر، الا أن المتأخر جوز التناول ما لم ينه المالك، و الشيخ أطلق القول بالجواز و خص الجواز في النهاية [٤] بالفواكه.
و اعلم أنه قد روى علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السّلام ما يضاد ذلك ظاهرا قال: سألته عن الرجل يمر بالثمرة من النخل و الكرم و الشجر و المباطخ و غير ذلك من الثمر، أ يحل أن يتناول و يأكل بغير اذن صاحبه؟ و كيف حاله ان نهاه صاحب الثمرة؟ و كم الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ منه شيئا [٥]. و حمل الشيخ ذلك على النهي عن الاخذ دون الاكل.
قال رحمه اللّه في أحكام المضطر: و لو وجد ميتة و طعام الغير- الى قوله:
فان كان صاحب الطعام ضعيفا لا يمنع أكل الطعام و ضمنه و لم تحل الميتة، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن الضرورة المبيحة لاكل الميتة منفية هنا، فلا
[١] تهذيب الاحكام ٦/ ٣٨٣.
[٢] المبسوط ٦/ ٢٨٨.
[٣] الخلاف ٢/ ٥٤٦.
[٤] النهاية ص ٤١٧.
[٥] تهذيب الاحكام ٧/ ٩٢، ح ٣٥.