إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٤٤
و الاستدلال بها يتوقف على مقدمات.
الاولى: أن النهي المجرد يقتضي فساد المنهي عنه في العبادات، و قد ثبت ذلك جميعا في أصول الفقه.
الثانية: أن الكافر يسمى خبيثا، فيدخل تحت الآية، و قد ادعي الاجماع على اجراء هذا الاسم عليه.
الثالثة: أن العتق يسمى انفاقا و الحق ذلك، اذ الانفاق عبارة عما أخرج لوجه اللّه تعالى، عتقا كان أو غيره. و هو اختيار الشيخ في التبيان [١].
و اذا تقرر ذلك فنقول: نهى تعالى عن انفاق الخبيث، و عتق الكافر انفاق خبيث، فيكون منهيا عنه، و اذا كان منهيا عنه لم يكن مجزئا، لان النهي يدل على فساد المنهي عنه، و بأن طريقة الاحتياط قاضية بذلك، لان الذمة مشغولة بالكفارة بغير خلاف، و لا تبرأ بيقين الا اذا كفر بالمؤمنة، لوقوع الخلف في اجزاء ما سواها و للاتفاق على اجزائها، و هو اختيار علم الهدى و غيره من المشيخة، و اختاره الشيخ رحمه اللّه في التبيان، و به قال الشافعي و مالك و الاوزاعي و أحمد و اسحاق.
[لو أسلم المراهق لم يحكم باسلامه]
قال رحمه اللّه: و لو أسلم المراهق لم يحكم باسلامه، على تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله عليه السّلام «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ» [٢] و ارتفاع القلم عنه يدل على أنه لا حكم لقوله، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٣].
و الالتفات الى عموم قوله عليه السّلام «اقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٤] و لان
[١] التبيان ٢/ ٣٤٤.
[٢] عوالى اللئالى ١/ ٢٠٩.
[٣] المبسوط ٦/ ٢١٢.
[٤] عوالى اللئالى ١/ ٢٢٣ و ٢/ ٢٥٧ و ٣/ ٤٤٢.