إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٥٤
و عنى بذلك ما رواه عمران بن الحصين أن رجلا من الانصار أعتق ستة أعبد عند موته لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه و آله فقال قولا سديدا و دعاهم فجزاهم ثلاثة أجزاء فاقرع بينهم فاعتق اثنين و أرق أربعة.
ثم قال رحمه اللّه: و الاول أصح عندنا. و انما اعتبر النبي عليه السّلام العدد ليساوي القيمة، فحينئذ جعل واحدا ثلثا و اثنين ثلثا و ثلاثة ثلثا، و تقرع بينهم على ما مضى [١].
و أما المصنف رحمه اللّه، فقد تردد في القولين، و منشأ تردده: النظر الى ظاهر الخبر، فانه دال على اعتبار العدد مطلقا. و الالتفات الى أن في ذلك ضررا على الورثة، فتعتبر القيمة كما في قسمة الدار الغير متساوية الاجزاء.
الرابع أن يمكن التعديل بالقيمة دون العدد، مثل أن كانوا [٢] خمسة قيمة عبد ألف و قيمة آخرين ألف و قيمة الآخرين ألف، فالتعديل هنا بالقيمة، و من خالف في الاولى وافق هنا، اذ التعديل بالعدد غير ممكن هنا، فلا بد من اعتبار القيمة.
الخامس: أن يعتذر التعديل عددا و قيمة، مثل أن يكونوا خمسة، قيمة واحد أربعة آلاف، و قيمة اثنين ألفان، و قيمة اثنين ألف، فما الذي نصنع؟ فيه قولان أحدهما- لا يراعى قيمة و لا عددا، لكن يكتب اسم كل واحد في رقعة و يخرج على الرقبة أو الحرية حتى يستوفي الثلث، لانه اذا لم يمكن واحد منهما استوفينا الثلث على ما يمكن.
و القول الثاني: أن يجعل اثنان سهما و اثنان سهما و الخامس بينهما و يقرع، فمن خرج اسمه من الاقسام الثلاثة كان حرا، لانه أقرب الى ما فعله النبي صلى اللّه عليه و آله من التعديل بالعدد. قال الشيخ رحمه اللّه: و القولان معا قريبان.
السادس: أن يكون كل ماله عبدين، فانا نقرع بينهما، فان خرجت قرعة
[١] المبسوط ٦/ ٥٩.
[٢] فى «س»: يكونوا.