إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧٧
قال رحمه اللّه: الرابعة: لو قطع يدي رجل و رجليه- الى قوله: أما لو قطع يده فمات و ادعى الجاني الاندمال و ادعى الولي السراية، فالقول قول الجاني، ان مضت مدة يمكن فيها الاندمال، و لو اختلفا فالقول قول الولي، و فيه تردد.
أقول: ينشأ: من النظر الى أن الاصل بقاء المدة و عدم مضيها، فيكون القول قول الولي، لاستناد دعواه بهذا الاصل، و هو فتوى الشيخ في المبسوط [١]، فالولي في هذه المسألة كالجاني في المسألة السابقة عليها.
و الالتفات الى أن الظاهر وجوب نصف الدية، اذ هو موجب الجناية فقط و الولي يدعي زيادة بحصول الموت بالسراية، و الاصل عدمها حتى يثبت قطعا أو ظاهرا، و لا قطع و لا ظاهر مع حصول الخلاف، فيكون القول قول الجاني، لاستناده الى هذا الاصل و أصل البراءة، أو نقول: احتمال لا انقضاء مساو لاحتمال الانقضاء فتساقطا، و يرجح قول الجاني بما أن الاصل عدم الضمان، و الاول عندي أقوى.
قال رحمه اللّه: و لو ادعى الجاني أنه شرب سما فمات، و ادعى الولي موته من السراية، فالاحتمال فيهما سواء و مثله. الملفوف في الكساء اذا قدّس سرّه بنصفين فادعى الولي أنه كان حيا، و ادعى الجاني أنه كان ميتا، فالاحتمالان متساويان، فيرجح قول الجاني بما أن الاصل عدم الضمان، و فيه احتمال آخر ضعيف.
أقول: اعلم أن دعوى كل واحد من الجاني و الولي قد استندت الى أصل في الصورتين معا. أما في الصورة الاولى، فلان الجاني استندت دعواه الى أصل و هو أصالة عدم الموت بالسراية. و أما الولي فلان دعواه مستند الى أصالة عدم الشرب و الموت به. و اذا تعارض الاصلان تساقطا و وجب الرجوع الى مقتضى الاصل و هو البراءة.
و أما في الصورة الثانية، فلان دعوى الولي مستندة بأصل بقاء الحياة، و لانه
[١] المبسوط ٧/ ١٠٥.