إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٦٦
أقول: منشؤه: اختلاف التفسير في قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [١]» فقال الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣]: المراد بالخير هنا الامانة و الكسب و به قال الشافعي. و قال ابن عباس و صاحباه مجاهد و عطا: هو الفقه و الامانة فقط.
و قال الحسن البصري و الثوري: هو الاكتساب فحسب. فعلى هذه الاقوال جميعا تصح مكاتبة الكافر، اللهم الا أن يقال: ان الكافر ليس محلا للامانة.
و قيل: هو الدين و الايمان. و اختاره الراوندي و المتأخر، فعلى هذا لا تصح مكاتبة الكافر، و لعله الاقرب، اذ لا يقال للكافر عرفا و ان كان مكتسبا أن فيه خير.
و اعلم أن الشيخ رحمه اللّه في المبسوط قوى القول بالبطلان للآية السابقة، و لقوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» [٤] أمر اللّه تعالى باتيانهم من الصدقة الذي هو عبارة عن مال اللّه، و ليس الكافر من أهلها.
قال رحمه اللّه: و في اعتبار اتصال الاجل بالعقد تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز، و لان الكتابة نوع معاوضة، فلا يشترط فيها الاتصال كغيرها، و هو قوي.
و الالتفات الى أنه عقد معاوضة، فيشترط فيها اتصال الاجل بالعقد كالاجارة و هو اختيار الشيخ في المبسوط، و نمنع اشتراط الاتصال، سلمنا لكنه قياس و هو باطل عندنا.
قال رحمه اللّه: و لو قال: علي خدمة شهر بعد هذا الشهر، قيل: بطل على القول باشتراط اتصال المدة بالعقد، و فيه تردد.
[١] سورة النور: ٣٣.
[٢] المبسوط ٦/ ١٣٠.
[٣] الخلاف ٢/ ٦٥٥- ٦٥٦.
[٤] سورة النور: ٣٣.