إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٣٣
المدعي، أو اثبات ما يدعيه، و هي منتفية هنا، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١].
و الالتفات الى أن الرجعة اثبات لنوع تسلط و سلطنة على الامة، فيقف ثبوتها على اذن المالك لانها ماله، و النبي عليه السّلام قال: لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه [٢]. و مع دعواه لانقضاء العدة و انكاره وقوع الرجعة قبل خروجها من العدة لم يحصل الاذن، فلا يحكم بصحة الرجعة، و نمنع تعلق حق النكاح بالزوجين فقط، بل انما نقول بذلك اذا كانا حرين فحسب. و يحتمل أن يكون القول قول الزوج مع اليمين، لانه يدعي الظاهر.
[لا تجب العدة بالخلوة]
قال رحمه اللّه: و لا تجب العدة بالخلوة منفردة عن الوطي على الاشهر.
أقول: ذهب الشيخ في النهاية [٣] الى وجوبها، بناء على أن المهر يستقر بمجرد الخلوة، فتجب العدة، للحكم بثبوت الوطي المترتب عليه العدة، و أنكره الباقون بناء على أنه لا يستقر الا بالدخول، لان العدة تترتب على الوطي، فحيث لا وطئ فلا عدة. و لما كان الحق أن المهر لا يستقر الا بالدخول، لا جرم كان القول بوجوب العدة بمجرد الخلوة ضعيفا لضعف أصله.
قال رحمه اللّه: و يلزم المتوفى عنها [زوجها] الحداد، و هو ترك ما فيه ريبة- الى قوله: و في الامة تردد، أظهره أنه لا حداد عليها.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة من وجوب الحداد، ترك العمل بها في الحرة، للاتفاق عليه، فيبقى معمولا بها فيما عداها، و هو ظاهر كلام المتأخر.
و الالتفات الى عموم الاحاديث الدالة على وجوب الاحداد على الزوجات، و طريقة الاحتياط قاضية بذلك، و به أفتى الشيخ في المبسوط [٤]، لقوله عليه السّلام «لا تحل
[١] المبسوط ٥/ ١٠٧.
[٢] عوالى اللئالى ١/ ٢٢٢، برقم: ٩٨.
[٣] النهاية ص ٥١٢.
[٤] المبسوط ٥/ ٢٦٣.