إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٤٣
و قال المتأخر: ان كان النذر صوما معينا، فكفارته كفارة رمضان، و ان كان غير الصوم فكفارة خلفه كفارة يمين. و المصنف رحمه اللّه اختار أن كفارة خلف النذر كفارة يمين، عملا برواية جميل بن صالح عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال:
من عجز عن نذر نذره، فكفارة يمين [١]. و كفارة خلف العهد كفارة رمضان، عملا بما ذكرناه من الروايات.
قال رحمه اللّه: و يعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف: الوصف الاول- الايمان و هو معتبر في كفارة القتل اجماعا، و في غيرها على التردد، و الاشبه اشتراطه.
أقول: ذهب الشيخ رحمه اللّه في الخلاف [٢] و المبسوط [٣] الى أن الايمان في الرقبة غير معتبر، الا في كفارة القتل، دون ما عداها من سائر الكفارات محتجا بوجهين:
الاول: أصالة براءة الذمة تنفي وجوب ذلك مطلقا، ترك العمل بها في كفارة القتل، للنص و الاجماع، فيعمل بها فيما عداها.
الثاني: القرآن ورد بوجوب هذه الكفارات على من وجد منه سببها، و لم يشترط في الرقبة الايمان، بل أطلق ذلك اطلاقا، و انما قيدها بالايمان في قتل الخطأ خاصة، فحمل غيرها عليها يحتاج الى دليل، و لا دليل في الشرع يوجب ذلك.
و قال المتأخر: اختلف أصحابنا في ذلك، فالاظهر الذي يقتضيه أصول المذهب أن في جميع الرقاب في الكفارات و غيرها لا تجزئ الا المؤمنة، أو بحكم المؤمنة و لا تجزئ الكافرة، محتجا بقوله تعالى «وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» [٤]
[١] تهذيب الاحكام ٨/ ٣٠٦، ١٤.
[٢] الخلاف ٢/ ٤٢٠.
[٣] المبسوط ٦/ ٢١٢.
[٤] سورة البقرة: ٢٦٧.