إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٩٥
و فيه تردد.
أقول: ينشأ: من النظر الى أن أصالة البراءة تنفي وجوبها، ترك العمل بها في ايجاب الكفارة للآية: فيبقى معمولا بها فيما عداها، و هو أحد قولي الشافعي.
و من الالتفات الى عموم قوله تعالى «و من قتل مؤمنا خطا فدية مسلمة الى أهله و تحرير رقبة مؤمنة» و هذا مؤمن فيجبان معا بقتله، عملا بظاهر الآية، و لقوله عليه السّلام «في النفس المؤمنة مائة من الابل» و هذه نفس.
و هذان احتج بهما الشيخ في الخلاف، و احتج في المبسوط بأن الاسير غير مختار في كونه هناك، فتجب له الدية.
فرع:
لا فرق بين أن يقصده بعينه، أو لم يقصده اذا لم يعلم كونه مؤمنا. و قال الشافعي:
ان قصده بعينه فعليه الدية و الكفارة على أحد القولين و الاخر كفارة بلا دية. و ان لم يقصد بعينه فالكفارة بلا دية.
قال رحمه اللّه: و اذا قبل من العامد الدية، وجبت الكفارة قطعا. و لو قتل قودا هل تجب في ماله؟ قال في المبسوط: لا تجب، و فيه اشكال ينشأ من كون الجناية سببا.
أقول: اعلم أن للشيخ في هذه قولين: الوجوب، و هو ظاهر كلامه في الخلاف محتجا باجماع الفرقة و أخبارهم، و بأن طريقة الاحتياط تقتضي ذلك و الثاني قاله في المبسوط. و هو الذي يقتضيه مذهبنا و لم يبد حجة سوى ذلك، و المصنف استشكل القول بالسقوط من حيث أن الجناية سبب موجب للقود، و هي حاصلة من جهته، فلا يعد عذرا مسقطا للكفارة، كما لو مات بعد أن أخذت منه الدية.
قال رحمه اللّه في الرابعة في العاقلة: و لا يعقل مولى المملوك جنايته- الى