إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٦٦
البنوة هنا تثبت بالفراش لا بمجرد الدعوى، و في الفرق تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن المانع من الاقتصاص هنا انما هو احتمال البنوة و هذا المعنى قد انتفي عن الراجع بدفعه له، و لان هذه الصورة مساوية لصورة دفع أحد المدعيين البنوة عن نفسه، فتخصيص هذه بايجاب القود على الراجع منهما، و انحطاطه عن الراجع في تلك الصورة، تخصيص من غير مخصص، و هو محال.
و الالتفات الى أن ثبوت البنوة في هذه الصورة آكد من ثبوتها في تلك الصورة، فانها تثبت بسببي الدعوى و الفراش، بخلاف الصورة الاولى، فلهذا لم يوجب القود على الراجع بمجرد رجوعه.
قال رحمه اللّه في الشرط الرابع كمال العقل: و لو قتل البالغ الصبي، قتل به على الاصح.
هذا تنبيه على أن في المسألة خلافا، و قد حكاه المتأخر عن بعض الاصحاب و انما كان الاصح الثبوت لظاهر القرآن.
قال رحمه اللّه: و في ثبوت القود على السكران تردد، و الثبوت أشبه، لانه كالصاحي في تعلق الاحكام. أما من بنج نفسه أو شرب مرقدا لا لعذر، فقد ألحقه الشيخ رحمه اللّه بالسكران، و فيه تردد.
أقول: هنا مسألتان: الاولى- في ثبوت القود على السكران، و قد تردد فيه، و منشأ تردده: النظر الى أن السكران مساو للمجنون في زوال العقل، فلا يقتص منه عملا بالمساواة.
و الالتفات الى أن الاصحاب أوجبوا عليه الاحكام كالصاحي، و هذا يدل على مساواته له عندهم. و يضعف الاول بأن الاشتراك في الصفات السلبية لا يوجب التماثل.