إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١١٦
قال رحمه اللّه: فروع على القول بثبوت الشفعة مع كثرة الشفعاء و هي عشرة:
الاول- لو كان الشفعاء أربعة، فباع أحدهم و عفى الاخر، فللآخرين أخذ المبيع.
و لو اقتصر في الاخذ على حقهما لم يكن لهما، لان الشفعة لازالة الضرر، و بأخذ البعض يتأكد.
أقول: هذا التعليل غير واضح، بل الحق أن يقال: انما منعا من ذلك لما فيه من الاضرار بالمشتري، و هو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط [١]، اذ الاضرار لا يتحقق هنا على تقدير تجويز أخذ حقهما فقط الا بالمشتري، أما بهما فلا، و لو أمكن تحققه لا يندفع [٢] باختيارهما.
و الظاهر أن مراد المصنف بالضرر هنا ضرر الشفعاء، و لا جرم أن يأخذ بعض المشفوع يتأكد ضررهما، باعتبار ثبوت حق للمشتري بسبب الحصة المتخلفة، فيمنعان من ذلك، اذ هو سفه، كما لو اتفقا على قسمة اللؤلؤة و الجوهرة، فان الحاكم يمنعهما لازالة الضرر عنهما.
قال رحمه اللّه: لو قال الحاضر: لا آخذ حتى يحضر الغائب لم تبطل شفعته لان التأخير لغرض لا يتضمن الترك، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن حق الشفعة يجب المطالبة به على الفور، فيسقط بكل ما يعد تقصيرا و توانيا، و لا شك أن تأخير الاخذ مع التمكن منه توان فيسقط به.
و الالتفات الى أن التأخير هنا لعذر، فلا يبطل به الشفعة، و هذا الذي قواه الشيخ في المبسوط [٣].
[١] المبسوط ٣/ ١١٤.
[٢] فى «م»: لا يدفع.
[٣] المبسوط ٣/ ١١٥.