إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٠٨
و أما المقدمة الثانية، فاجماعية و لقوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» [١] و لان المقتضي للضمان بالمثل موجود و المعارض مفقود، فيجب القول بضمان المثل.
أما المقتضي للضمان بالمثل، فهو تلف العين المغصوبة التي من ذوات الامثال و لا شك في وجوده هنا.
و أما المعارض، فهو عدم ملكية الخمر المانع من أدائها بدلا، و ذلك انما يتأتى في حق المسلم، أما الذمي فلا، و هو مذهب أبي حنيفة.
و الالتفات الى أنه قول مشهور لعلمائنا، فيجب تلقيه بالقبول، اذ الكثرة أمارة الرجحان، خصوصا و قد استدل الشيخ في الخلاف [٢] عليه باجماع الفرقة و أخبارهم.
فرع:
قال الطحاوي: لو أسلم المتلف و كان ذميا قبل أن يؤخذ منه مثل الخمر سقط عن ذمته. و هذا انما يتأتى على القول الاول. أما على قول الشيخ فلا، بل تجب القيمة سواء أسلم المتلف أولا. و لما كان هذا الدليل ضعيفا، لا جرم كان القول الاول أقوى.
قال رحمه اللّه: لو غصب شاة فمات ولدها جوعا، ففي الضمان تردد. و كذا لو حبس مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها. و كذا التردد لو غصب دابة فتبعها الولد.
أقول: منشأ التردد في هذه المسائل الثلاث من النظر الى أصالة براءة الذمة و هي دليل قطعي، فيتمسك بها الى حين ظهور الدليل الناقل عنها، و هو غير موجود هنا.
[١] سورة البقرة: ١٩٤.
[٢] الخلاف ١/ ٦٧٩، مسألة ٢٨ من كتاب الغصب.