إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٨
أقول: منشؤه: النظر الى انتشار الحرمة بالرضاع تعبد شرعي، فيقف على الدليل الشرعي، و حيث لا دلالة فلا حكم، و لانها خرجت بالموت عن التكليف و انتشار الحرمة بالرضاع تكليف، و المقدمتان ظاهرتان، و به أفتى الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]، عملا بأصل الاباحة، و لقوله تعالى «وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ» [٣] و هذه ما أرضعت، و قوله تعالى «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» [٤] و أتبعه المتأخر.
و الالتفات الى عموم قوله عليه السّلام «حرمة الميت كحرمة الحي» [٥] و المراد بلفظ الميت الذكر و الانثى، و من جملة الحرمة انتشار التحريم بالرضاع، فيحرم عليه ميتة مع اكماله الرضعات المعتبرة شرعا جميع من يحرم عليه لو كانت حية، و هو قول أبي حنيفة و مالك و الاوزاعي، و الاول عندي أقوى.
قال رحمه اللّه: الشرط الثالث- أن يكون الرضاع في الحولين، و يراعى ذلك في المرتضع، لقوله عليه السّلام «لا رضاع بعد فطام» [٦] و هل يراعى في ولد المرضعة؟ الاصح أنه لا يعتبر.
أقول: مراعاة ذلك في المرتضع متفق عليه بين علمائنا و فتواهم على أنه لا يعتبر في ولد المرضعة، فلو أرضعت صبيا بلبن ولدها الرضعات الشرعية و لولدها لصلبها أكثر من حولين نشر الحرمة.
و شرط أبو الصلاح في انتشار الحرمة أن يكون الرضاع واقعا في الحولين
[١] المبسوط ٥/ ٢٩٦.
[٢] الخلاف ٢/ ٣٢٣ مسألة ١٤.
[٣] سورة النساء: ٢٣.
[٤] سورة النساء: ٢٤.
[٥] تهذيب الاحكام ١/ ٤١٩، ح ٤٣.
[٦] عوالى اللئالى ١/ ٧٢ و ٢/ ١٢٨ و ٢٧٠ و ٣/ ٣٢٤.