إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٥٣
و المنصف استشكل الفرق، و منشؤه تساويهما في الجزم بثبوت الحق، بقبول أحدهما و الغاء الاخرى تخصيص من غير مرجح، و هو باطل.
قال رحمه اللّه: و تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل فيه منفردات، كالعيوب الباطنة و الاستهلال و الوصية، و فيه تردد، أشبهه المنع.
أقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز، و لان قبول شهادتهن في هذه الاشياء أصلا يستلزم أولوية قبولها فرعا، اذ هي أضعف، لاستنادها الى شهادة الاصل، و هو مذهب أبي حنيفة، الا أنه قبل شهادتهن على الشهادة فيما لهن فيه مدخل أيضا، و ان لم تثبت بهن منفردات، كالاموال و الديون.
و نحن قصرنا الجواز على ما تقبل فيه شهادتهن منفردات، عملا بالمتفق عليه و الشيخ قصر الجواز في الخلاف [١] على شهادتهن على الشهادة في الاملاك و الديون و العقود، محتجا باجماع الفرقة و أخبارهم.
و الالتفات الى أن تجويز ذلك حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية و حيث لا دلالة فلا حكم، و هو اختيار المتأخر.
و قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: الاول قوي لكن الثاني أحوط [٢].
و اعلم أن في كلام الشيخ في هذه المسألة في النافع اجمالا و مقصوده ما ذكرناه.
قال رحمه اللّه في القسم الثاني في الطوارئ: لو شهدا ثم فسقا قبل الحكم حكم بهما- الى قوله: و في الحكم بحد القذف و القصاص تردد، أشبهه الحكم لتعلق حق الا دمي به.
أقول: منشؤه النظر الى أن حدوث الفسق قبل الحكم شبهة، فيسقط القذف
[١] الخلاف ٢/ ٦٣٠.
[٢] المبسوط ٨/ ٢٣٣.